العلوم البيئيةالعلوم الطبيعية

رؤية طبيعة الكويت من منظور جديد

برنــــامج تصــوير الحـــياة الفطـــرية ينمِّي الوعي بالتنوع البيولوجي في الكويت

استغرق الأمر من ماجد المنيفي ثلاثة أيام للحصول على الصورة التي يريدها. وأخيرًا، وبعد مئات اللقطات والعديد من المحاولات الفاشلة، التقط بعدسته صورة مقربة لبجعة كدراء Dalmatian Pelican في موطن تكاثر هذا النوع من البجع في اليونان. التُقطت الصورة على نحو مثالي عين الطائر الثاقبة الزرقاء بلون السماء، تحيط بها ثنيات جلدية باللون الأصفر البرتقالي، وعرفَه ذا الريش الأبيض الفضي ولمحة من كيس حلقه الأحمر القاني البارز أسفل منقاره الرمادي.
وقال المنيفي البالغ من العمر 16 عامًا: “عندما رأيت العين، شعرت بمدى جمال هذا النوع” من البجع. والمنيفي طالب في أكاديمية الموهبة يطمح لدراسة الهندسة في المستقبل. أما الأكاديمية فهي مدرسة ثانوية تابعة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
كانت الخبرة التي اكتسبها خلال رحلة إلى بحيرة كركيني في شمال اليونان جزءًا من برنامج سفراء الطبيعة، وهو مبادرة تدريبية ترعاها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، لتعريف الشباب اليافعين الكويتيين بعالم الطبيعة من خلال تصوير الحياة الفطرية.
وإذا كان المنيفي قد التقط صورته على بعد أكثر من 3,000 كيلومتر من موطنه الكويت، فإن هذه الطيور المُهيبة شوهدت من حين إلى آخر في جزيرة بوبيان بالكويت، وبها شبكة من الخيران المالحة في أقصى شمال غرب الخليج العربي ومحطة مهمة على طريق الطيور المهاجرة.
ساعدت هذه التجربة على تنمية اهتمام المنيفي وزملائه الطلبة بالتنوع البيولوجي في وطنهم وتقديره. وقال سليمان الربيعة، وهو زميل في صف المنيفي: “لقد اندهشت عندما رأيتُ طبيعة الكويت. … لم يكن ما أعرفه سوى نقطة في بحر عنها”.
على امتداد الفترة التدريبية في إطار البرنامج، ذهبت المجموعة في رحلات استكشافية إلى مواقع حطام السفن الذي تستريح فوقه طيور الغاق (اللوهة)، وهي فصيلة من البجع، ومناطق تكاثر البجع البعيدة والمحميات الطبيعية حيث تجثم طيور النحام Flamingos. ومن خلال ما تعلموه عن مئات الطيور والثدييات في الكويت وتوجيههم إلى مهارات التصوير بالكاميرا وبالطائرات من دون طيار، بدأ الربيعة والمنيفي يريان العالم من حولهما على نحو مختلف.
عند عودتهم، استلهم الطلبة فكرة إقامة معرض للصور ليطلعوا الآخرين على جمال الطبيعة في بلدهم وتنوعها. وعرض جميع المشاركين في البرنامج أعمالهم في المركز العلمي بالكويت في مايو 2019.
قال المنيفي: “لهذا نطلق على أنفسنا اسم سفراء. … بعد تعلمنا الكثير عن النظام الإيكولوجي الكويتي، فإن هدفنا هو نقل هذه المعلومات ونشر رسالة مفادها أن من الواجب علينا الاهتمام ببيئة الكويت”.
بدأت دفعة ثانية من الطلبة برنامج سفراء الطبيعة في 2019. لكن في مارس 2020 تقرر تعليق جميع الأنشطة بسبب جائحة كوفيد19-.
كانت المجموعة تأمل في الأساس برحلة إلى جزيرة كُبر في أغسطس لتصوير موطن تكاثر طيور الخرشنة Terns التي تهاجر إلى الكويت من جنوب شرق آسيا، لكن الجائحة حالت دون تنفيذ الرحلة. ويأمل عمر السيد عمر، منسق البرنامج ونائب رئيس فريق عدسة البيئة الكويتية، وهو فريق تطوعي للتصوير الفوتوغرافي للحياة الفطرية، أن يحصل الطلبة على فرصة لاكتساب تلك التجربة وتطوير مهاراتهم في استخدام الكاميرا.
ويرى عمر أن البرنامج يتعلق بأكثر من مجرد تعلم مهارات التصوير، إذ يقول: “إن الأمر لا يتعلق فقط بالتصوير. إنه يجمع الفن بالعلم والحفاظ على البيئة”. إنه يهدف إلى غرس حس الإدارة والإشراف والمسؤولية والاعتزاز لدى المشاركين.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى