أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
العلوم التطبيقيةتكنولوجياهندسة

كفاءة الطاقة.. تحقيق الفائدة القصوى من حلول الطاقة المتجددة

بقلم لولوه العفتان

فتوح الرقم هي مهندسة ميكانيكية لديها عدد كبير من الأبحاث المنشورة في الدوريات العلمية، وباحثة شغوفة في مجال كفاءة الطاقة. حصلت الرقم على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة الميكانيكية خلال عملها في هذا المجال، كما حصلت على الماجستير في هندسة الطيران والفضاء. تركزت أطروحتها لنيل الدكتوراه على الأبحاث التجريبية لإنتاج الهيدروجين المراعي للبيئة، وكان بحثها في الأطروحة مدعوما بمنحة بحثية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. وحصل بحثها بعد اكتماله على جائزة أفضل بحث طلابي في مجاله من جامعة فلوريدا. تعمل الرقم باحثة في قسم البيئة والتنمية الحضرية في معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ عام 1990، وترأس حاليًا برنامج تقنيات كفاءة الطاقة في المعهد.
بدأت رحلة الرقم عندما كانت طالبة في المدرسة الثانوية تشارك في دورة تدريبية صيفية عن الطاقة الشمسية. نما لديها الاهتمام بذلك وصمّمت على دراسة الهندسة لتتابع حياتها المهنية في هذا المسار. عن تلك الفترة التي كان فيها سعي فتاة للحصول على شهادة في الهندسة الميكانيكية غير مألوف، تقول: “يسعدني أن عائلتي دعمت هذا القرار. كنت المرأة الوحيدة في الفصول الدراسية لذلك التخصص”.
توضح الرقم أن الرجال هيمنوا لفترة طويلة على المجال بسبب سوء فهم المجتمع عن طبيعة المجال ونطاقه.
عند الحديث عن تأثير البحث العلمي على كفاءة الطاقة، تقول الرقم إن الاهتمام المحيط بالطاقة المتجددة طغى عليه في معظم الأحيان؛ لأنه يُنظر إليها على أنها الحل لمشكلة الاحتباس الحراري. وهي تجادل بأنه من دون كفاءة الطاقة، سيكون من الصعب تحقيق أفضل القدرات التي توفرها حلول الطاقة المتجددة.
على سبيل المثال، عند الحديث عن المباني التي تعمل بالطاقة الشمسية، تقول الرقم: “تتطلب الألواح الشمسية بالتكنولوجيا الحالية مساحة معينة، وهي ليست صغيرة، لإنتاج مزيد من الطاقة. … لاستخدام مساحة أصغر من [نظام كهروضوئي]، سيتطلب الأمر أن يستخدم المبنى قدرًا أقل من الطاقة”. يمكن خفض استهلاك الطاقة في مبنى واحد بما يكفي لتقليل المساحة المطلوبة للنظام الكهروضوئي من خلال تدخلات تحقق كفاءة الطاقة.
شاركت الرقم جنبًا إلى جنب مع زملائها في المعهد في العديد من المشاريع البحثية المتعلقة بتطبيقات كفاءة الطاقة. في عام 2004، قادت مشروعًا مولته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي يهدف إلى معالجة كفاءة الطاقة من خلال استخدام أنظمة إضاءة فعالة في القطاع السكني. تحقق ذلك من خلال الاستعاضة عن المصابيح المتوهجة في عدد من المباني السكنية في الكويت بمصابيح الفلورسنت المدمجة (CFLs) مجانًا. كانت الفائدة المقدرة للبرنامج هي خفض نفقات الطاقة بمقدار 8 فلوس/كيلووات ساعة، وتقليل انبعاثات محطة توليد الكهرباء بمقدار 86 مليون كغم من ثاني أكسيد الكربون.
حاليًا، تسهم الرقم في مشروع يُتوقع أن يكتمل بحلول نهاية فبراير 2022، ويهدف إلى تقليل كمية الطاقة التي تستهلكها مكيفات الهواء، مع الحفاظ على درجة حرارة مريحة في مباني الشركات من خلال التحكم في كمية الهواء التي تدخل إلى المكان. تتحقق هذه النتيجة المتوازنة المطلوبة من خلال عملية مفصلة يستخدم فيها فريق الباحثين نظام التشغيل الآلي للمبنى عبر التحكم في إعدادات موزع الهواء في المناطق الخاضعة للدراسة ومراقبة استهلاك الطاقة، فضلاً عن تقييم الراحة الحرارية لشاغلي المكان لكل إعداد من إعدادات موزع الهواء. تقول الرقم إن “مراقبة وقياس مستوى الراحة الحرارية للموظفين العاملين في المكان عملية معقدة… تتطلب مراقبة درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء ودرجة عزل ملابسهم”.
وقد وضعوا العديد من أجهزة الاستشعار لتسجيل مستوى راحة الموظفين وإجراء استبيانات ومقابلات معهم.
بناء على تحليل النتائج التي يتوصلون إليها ونتائج البحث، ستقترح الرقم وفريقها توصيات للسيناريوهات التي يمكن من خلالها تحقيق الأداء الأمثل لنظام تكييف الهواء بمثل هذه الإعدادات. وتوضح أن الدافع إلى الاستمرار في هذا النوع من المشاريع البحثية ينبع من شعور الباحثين أنفسهم بجدارة مثل هذا الموضوع نظرًا لفائدته على المستوى الوطني. وتقول: “لقد نظرت إلى [مؤسسة الكويت للتقدم العلمي] على الدوام على أنها المنقذ. … كلما صادفتني مشكلة، أتوجه عادةً إلى [المؤسسة] وهم سيجدون طريقة ووسيلة للمساعدة”.
تنسب الرقم الفضل إلى مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لدعمها، ليس فقط في مساعيها البحثية في المعهد أو لمساعدتها على تمويل أطروحتها للدكتوراه، ولكن أيضًا على “تطوير فرد يمكنه التفوق والعطاء على المستوى الوطني والإقليمي والدولي”.
تنظر الرقم إلى نفسها على أنها شخص تطور على مر السنين. عن ذلك تقول: “كنت قادرة على رد الجميل بفضل الدعم الذي تلقيته من [مؤسسة الكويت للتقدم العلمي]”. فهذا النوع من التطور الذي حققته بفضل المؤسسة على مر السنين مكّنها من دعم مجتمعها بكل طريقة ممكنة، من خلال مشاركة الفرص المهنية مع زملائها وقيادة البرامج التدريبية للطلبة وتشجيع الشابات على تحقيق طموحاتهن ودعمهن في مجالات يهيمن عليها الذكور.
تتطلع الرقم إلى تركيز أبحاثها على إنتاج الهيدروجين الأخضر الصديق للبيئة. وتقول إن الهيدروجين المستخرج من العملية الحرارية الكيميائية لتقسيم جزيء الماء باستخدام الطاقة الشمسية ربما يمكن استخدامه لإنتاج طاقة نظيفة. وهي تأمل أن يولى الاهتمام لأبحاث كفاءة الطاقة في المستقبل القريب، إذ إنها “بمجرد أن تُعامل كأولوية، فإنها ستدفع وطننا في اتجاه دعم مزيد من الأبحاث من أجل الاستفادة من الطاقة الشمسية”.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى