العلوم الطبيعية

غابات الكوكب وأهداف التنمية المستدامة 2030

يشهد العالم تحديا حقيقيا في مجال تلبيـة الطلـب المتزايد في العالم على الأغذية وغيرهـا مـن المنتجـات المعتمـدة على الأراضي، وعلى مسـاحات طبيعية عالية الإنتاجية تـدار على نحو مسـتدام. وفي هذا الشأن تؤدي الغابـات أدوارا رئيسـية في الـدورة المائية وفي الحفاظ علـى التربة واحتجـاز الكربـون وحماية الموائـل، بما في ذلـك موائـل الملقحات، وللإدارة المسـتدامة للغابات أهمية حاسـمة للأمن الغذائي والزراعة المسـتدامة، كما تظـل الزراعـة المحـرك الأكثر أهميـة لإزالـة الغابـات العالميـة، ومن ثم سنرى أن هناك حاجـة ملحـة إلى تعزيـز تفاعلات أكثـر إيجابيـة بين الزراعـة والحراجـة.

تعزيز الاستدامة

يقول جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في مقدمة (تقرير حالة الغابات في العالم) لعام 2016 إن الغابات والأشجار تساهم في تعزيز الاستدامة؛ فهي تثبّت التربة والمناخ وتنظّم تدفق المياه وتؤمّن الظلّ والمأوى وتوفر موئلاً للملقحات والحيوانات المفترسة الطبيعية للآفات الزراعية. وهي تساهم أيضاً في تحقيق الأمن الغذائي لمئات الملايين من الأشخاص الذين تشكل بالنسبة إليهم مصادر مهمة للأغذية والطاقة والدخل. ومع ذلك، لا تزال الزراعة تشكّل الدافع الرئيسي للتصحّر في العالم، وغالباً ما تكون السياسات الزراعية والحرجية والمتعلقة بالأراضي مخالفة لها. ويُظهر التقرير أن بالإمكان زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي بموازاة وقف التصحّر أو حتى عكس اتجاهه.

ويضيف غراسيانو إن للغابات والزراعة دوراً هائلاً في تحقيق التزام خطة التنمية المستدامة 2030 عبر تخليص العالم من الفقر والجوع. غير أن ذلك يتطلب توثيق التعاون والشراكات عبر القطاعات وعلى جميع المستويات.

إن وثيقة (خطة التنمية المستدامة 2030) التي اتفق عليها زعماء العالم في مؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن التنمية المستدامة الذي عقد في سبتمبر 2015، هي خطة عمل للبشرية وللكوكب وللرخاء. وهي تشدد على الحاجة إلى اتخاذ خطوات جريئة وتحويلية لدفع العالم على مسار مستدام وقادر على التكيف والصمود. وتتضمن الخطة 17 هدفاً لتحقيق التنمية المستدامة، وتدل هذه الأهداف على حجم وطموح الخطة. وتؤكد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 على الطابع المتكامل للأهداف وعلى الأهمية الحاسمة لأوجه الترابط فيما بينها.

اعلان ” ديربان” 

وقد جرى في المؤتمر العالمي الرابع عشر للغابات الذي عقد في ديربان في سبتمبر 2015، وحضره نحو أربعة آلاف مشارك من 138 بلداً، تسليط الضوء على الدور المهم للغابات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

وفي (إعلان ديربان) نجد أن المؤتمر وضع رؤية لمساهمة الغابات في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، مؤكداً فيها على الأمور الآتية:

– الغابات أكثر من مجرد أشجار، فهي أساسية للأمن الغذائي ولتحسين سبل العيش. وستزيد الغابات في المستقبل قدرة المجتمعات المحلية على الصمود بتوفير الغذاء والطاقة الخشبية والمأوى والعلف والألياف وتوليد الدخل وفرص العمل، بما يسمح للمجتمعات والمحلية والمجتمعات عامة بالازدهار، واحتضان التنوع البيولوجي ودعم الزراعة المستدامة ورفاهية الإنسان عبر ضمان استقرار التربة والمناخ وتنظيم تدفقات المياه.

– النهج المتكاملة لاستخدام الأراضي توفّر سبيلاً للمضي قدماً في تحسين السياسات والممارسات بغية معالجة مسببات إزالة الغابات والنزاعات حول استخدام الأراضي، والاستفادة من مجمل المنافع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناجمة عن دمج الغابات مع الزراعة، والمحافظة على الخدمات الحرجية المتعددة في سياق المواقع الطبيعية.

– الغابات ضرورية للتكيف مع تغيرّ المناخ وتخفيف حدته. ومن شأن الإدارة المستدامة للغابات أن تزيد قدرة النظم الإيكولوجية والمجتمعات على الصمود، وأن تستفيد على أكمل وجه من دور الغابات والأشجار في امتصاص وتخزين الكربون وفي آنٍ معاً توفير خدمات بيئية أخرى.

التنسيق لاستدامة أكثر فاعلية

وإذا نظرنا إلى أهـداف التنميـة المسـتدامة الــ17 التـي اتفقـت عليهـا بلـدان العالم في عـام 2015 بصفتها حالة متكاملـة وغير قابلـة للتجزئـة، عندها ينبغـي إحـراز تقـدم بالتزامـن نحـو تحقيـق الزراعـة المسـتدامة والأمن الغذائي والإدارة المسـتدامة للغابـات، وجميعهـا عناصر أساسـية لأهـداف التنمية المسـتدامة 2030.

والمطلـوب في هذه الحالة هو تحسين التنسيق بين السياسات في شـأن الغابات والزراعة والأغذية واسـتخدام الأراضي والتنميـة الريفيـة. وبالقـدر نفسـه مـن الأهمية، ينبغي وضع أطـر قانونيـة واضحـة تنظـم تغيّر اسـتخدام الأراضي، بمـا في ذلـك وضع نظـم آمنة لحيـازة الأراضي تعترف بالحقوق التقليدية العرفية في اسـتخدام الأراضي ومنتجات الغابات.

وعندما تكـون الزراعـة التجاريـة الواسـعة النطـاق هـي المحـرك الرئيسي لتغير اسـتخدام الأراضي، فالمطلوب هو تنظيم التغيّر تنظيماً فعالاً مقترناً بضمانات اجتماعية وبيئية مناسبة. وتؤثـر مبـادرات الحوكمـة التـي يطلقهـا القطـاع الخـاص بهذا الصدد تأثيرا إيجابيا، مـن قبيـل خطـط إصـدار الشـهادات الطوعية والالتزام بالقضاء على إزالـة الغابات.

وحينما تكـون زراعـة الكفـاف المحليـة هـي المحـرك الرئيسي لتغير اسـتخدام الأراضي، ينبغـي اتخـاذ تدابير أوسـع نطاقـاً لتخفيـف حـدة الفقر والتنمية الريفيـة، جنباً إلى جنـب مع اتخاذ إجـراءات لتحسين الزراعة والحراجـة المحلية وممارسـات اسـتخدام الأراضي الأخرى.

وعندما يوفـر تخطيط اسـتخدام الأراضي إطـاراً استراتيجياً لتحقيـق التوازن بين اسـتعمالات الأراضي على النطاقين الوطنـي ودون الوطني وعلى نطـاق المواقع الطبيعيـة، ينبغـي أن يشـمل ذلـك مشـاركة بنـاءة لأصحـاب المصلحـة لضمان شرعيـة خطـط اسـتخدام الأراضي والحصـول على دعم أصحـاب المصلحـة لتنفيذها ومتابعتها. وبناء عليه يمكن تحقيـق الأمن الغذائي مـن خلال التكثيف الزراعي واتخـاذ تدابير أخـرى مثـل الحمايـة الاجتماعية، بدلاً مـن توسـيع الرقـع الزراعيـة على حسـاب الغابات.

التبادل بين الغابات والزراعة

من هنا تبرز أهمية ضبط التوازن بين تحويل الغابات إلى مناطق زراعية وتحويل الأراضي الزراعية إلى غابات بالتركيز على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، حيث لا تزال الزراعة أهم مسبب لإزالة الغابات في العالم، ونظراً إلى أهمية كل من الزراعة والغابات لمستقبل كوكب الأرض، فثمة حاجة ملحة إلى تعزيز التفاعلات الإيجابية بين مستخدمي الأراضي. وبسبب الأخطار الناجمة عن تغير المناخ وتزايد شح المياه وندرة الأراضي وتدهور التربة والأراضي، تزداد صعوبة التصدي لتحدي تغذية سكان العالم، الذي يتوقع أن يزيد عددهم من أكثر من 7 بلايين نسمة إلى أكثر من 9 بلايين بحلول عام 2050.

وإضافة الى أن الغابات تساعد على تخفيف آثار تغير المناخ وحماية التربة والمياه، فإنها تحتفظ بأكثر من %75 من التنوع البيولوجي الأرضي في العالم، وتقدم العديد من المنتجات والخدمات التي تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن لها أهمية خاصة لمئات الملايين في المناطق الريفية، بمن في ذلك العديد ممن هم أكثر فقراً في العالم.

ولتحقيق الأمن الغذائي والإدارة المستدامة للغابات في العالم أهمية مركزية للهدفين التاليين من أهداف التنمية المستدامة 2030:

الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة “القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتشجيع الزراعة المستدامة”.

الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة “حماية واستعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية، وإدارة الغابات إدارة مستدامة، ومكافحة التصحر، ووقف وعكس اتجاه تدهور الأراضي ووقف خسارة التنوع البيولوجي”.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close