أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

سلطان السالم .. تحويل النفايات البلاستيكية إلى طاقة

بقلم ميتش لزلي

يتعامل معظم الناس مع المنتجات البلاستيكية التي يرمونها على أنها قمامة. لكن الدكتور سلطان ماجد السالم من معهد الكويت للأبحاث العلمية يعدها مصدراً وفيراً للوقود. ويقول: “يجب النظر إلى النفايات البلاستيكية كمورد وليس كعبء”. ويعمل السالم منذ أكثر من عقد على تطوير طرق جديدة لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود أو مواد أخرى مفيدة، ولتنفيذ هذه الابتكارات في الكويت.
وُلد السالم في الكويت عام 1983. كان والده مهندسًا كهربائيًا، لكن استحوذت على خياله أعمدة التقطير ووحدات حرق الهيدروكربونات في مصفاة لتكرير البترول كان يمر بها في طفولته. يقول: “قيل لي إن عليك أن تكون مهندسا كيميائيا للعمل هناك”. ولكن منذ صغره، كان تواقا للعمل باحثا في أحد المختبرات. يقول السالم: “أعتقد أنني جمعت بين الحلمين تقريباً عندما كبرت وانتهى بي الأمر باحثاً علمياً في الهندسة الكيميائية”. للوصول إلى تلك المرحلة، أنهى درجَتَي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكيميائية في جامعة الكويت قبل حصوله على درجة الدكتوره في هذا المجال من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن University College London في المملكة المتحدة في عام 2013.
تشكل النفايات البلاستيكية مشكلة كبيرة في الكويت والعالم؛ إذ ينتج العالم منها أكثر من 348 مليون طن كل عام. وتحويل بعض هذه النفايات إلى وقود ربما يوفر مصدراً جديداً للطاقة ودخلاً للصناعة وفرص عمل، عدا تقليل كمية المواد التي تذهب إلى مكبات النفايات أو تُرمى فتلوث البيئة. أبدى السالم اهتماماً بتحقيق قيمة من النفايات البلاستيكية عندما كان في جامعة يونيفيرسيتي كوليدج لندن. وركز موضوع بحث أطروحته على تحليل المواد الكيميائية التي تُطلق خلال عملية التكسير الحراري التي تستخدم في تكسير البولي أوليفينات Polyolefins، وهو نوع من البلاستيك المستخدم في العديد من المنتجات الاستهلاكية والإطارات المستعملة، إلى أجزاء صغيرة.
وقد عمل على تطوير أبحاثه في المجال منذ عودته إلى الكويت للعمل باحثا في معهد الكويت للأبحاث العلمية. وقد نشر 19 ورقة بحثية وكتب فصولاً في عدد من الكتب وحرر كتاب “من البلاستيك إلى الطاقة: الوقود والمواد الكيميائية والآثار المستدامة” Plastics to Energy: Fuel, Chemicals and Sustainable Implications. يقول السالم إنه كان أول عالم أدخل إلى الكويت فكرة إنتاج الطاقة من النفايات البلاستيكية ، وهو يعمل على تطوير التكنولوجيا الضرورية لذلك. وحصل، على سبيل المثال، على براءة اختراع عن تصميم جديد لمفاعل كيميائي يسخِّن النفايات الصلبة، بما في ذلك البلاستيك، حتى 850 درجة سيليزية لتوليد وقود الديزل والبنزين. وفي دراسة أجريت عام 2019، بيَّن أن هذا المفاعل يمكنه تحويل البولي إيثيلين عالي الكثافة (اختصاراً: البلاستيك HDPE) وهو نوع من البلاستيك المستخدم في العديد من الزجاجات والأنابيب، إلى وقود عالي الجودة يحاكي البنزين في بنيته الكيميائية.
وعلى الرغم من تركيزه على إنتاج الوقود، فقد استكشف السالم حلولاً أخرى محتملة لمشكلة النفايات البلاستيكية، بما في ذلك إعادة تدوير المواد البلاستيكية وتحللها البيولوجي. وأجرى هو وزملاؤه تجارب لمعرفة ما إذا كانت المواد المصنوعة من خليط من البلاستيك المعاد تدويره والبلاستيك الجديد أقل مقاومة للعوامل الجوية. وقاسوا أيضًا خواص المواد البلاستيكية القابلة للتحلل البيولوجي لتحديد الكيفية التي تستجيب بها للحرارة، وما إذا كانت تتكسر بالفعل إلى أجزاء صغيرة مثلما تعد بذلك الشركات المصنِّعة.
يعمل السالم حالياً على وضع بعض أبحاثه موضع التنفيذ. وهو يدير خمسة مشروعات تركز على إدارة النفايات البلاستيكية وتفكيكها. تهدف هذه المشروعات إلى وضع معايير على المستوى الوطني للمواد البلاستيكية القابلة للتحلل البيولوجي، وإنتاج النفط الحيوي من المخلفات المنزلية الصلبة وتوليد الوقود من النفايات البلاستيكية المستخرجة من مدافن النفايات وإنشاء وحدة أبحاث فريدة من نوعها لإدارة النفايات.
يقول السالم إن الكويت ستستفيد من الأبحاث التي أجريت لاستعادة القيمة من النفايات البلاستيكية. ويضيف إنه غالبًا ما يعاد تدوير البلاستيك إلى مواد مثل البلاستيك الجديد، وهذا ليس ذا قيمة كبيرة. لكن تحويله إلى وقود من شأنه أن يعطي منتجاً يمكن بيعه بأعلى من ذلك بكثير. ويقول إنه إضافة إلى ذلك، قد يحقق البحث فوائد بيئية من خلال إنتاج مواد أولية صديقة للبيئة. والمواد الأولية هي المواد الخام اللازمة لتصنيع البلاستيك وغيره من المنتجات. يقول السالم: إن هذا العمل قد يكون” حجر الزاوية للكويت لبدء دمج المواد الخام المستدامة في منصاتها الصناعية الحالية”.
ويضيف إن الحصول على جائزة الإنتاج العلمي “شرف سأعتز به مدى الحياة. وسيمنحني عزيمة إضافية لتحقيق المزيد في المستقبل”. لكنه يقول مازحا: “آمل ألا يصيبني الأمر بالغرور”.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى