أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
مراكز التقدم العلمي

جهود الحفاظ على قرش النمر الرملي

إنجاز دولي جديد للمركز العلمي في الكويت

حقق المركز العلمي التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS) إنجازاً عالمياً وتاريخياً تمثل في نجاحه في إنتاج قرش النمر الرملي المهدد بالانقراض، ورعاية المواليد الجدد وفق استراتيجية ابتكرها ضمنت نموهم بالشكل الصحيح، ليكون بذلك أحد المراكز القليلة في العالم التي نجحت بذلك. واحتفالاً بهذا الإنجاز الكبير عقد المركز مؤتمراً صحفياً في الخامس من يوليو 2022، بحضور عدد من ممثلي المؤسسات والهيئات والشخصيات المهتمة بالبيئة واستدامة التنوع الحيوي لمشاهدة صغيري القروش اللذين أصبحا جزءاً من مجموعة أسماك قرش النمر الرملي التي يرعـاها المركز مـنـذ أكثر من 20 عاماً، والتي تـعـد من أشهر الأحـياء البحرية المحببة لزواره.

وقد ولدت سمكة القرش “بيبي” الشهيرة، التي تشير التقديرات في سجلات المركز إلى أن عمرها يبلغ أكثر من 20 عاماً، اثنين من صغار النمر الرملي بتاريخ 24 يناير 2022 في حوض الأحياء البحرية بالمركز العلمي، أحدهما ذكر والآخر أنثى. وتمت تسمية الصغيرين بـ “بدر” و”بدرية” وفقاً للتصويت الذي حسمه متابعو المركز العلمي على حسابه في الإنستغرام.

وقال د. سلام العبلاني، وهو عالم أحياء وعضو سابق في مجلس إدارة المركز العلمي، إن المركز استطاع على مدار 22 عاماً ضمان وتوفير بيئة مناسبة لأسماك قرش النمر الرملي مكّنتها من التكاثر طبيعياً وباستمرار دون أي تدخل اصطناعي. ووفقاً للدراسات العلمية فإن هذا النوع من أندر فصائل أسماك القرش التي تتكاثر داخل الأحواض المائية، وذلك بسبب ضغوط الإجهاد المختلفة كالازدحام، والنظام الغذائي، ودرجة حرارة الماء. كما أن فترة حمل إناثها تتراوح بين 12 إلى 14 شهراً، ومن الصعب أن تحافظ على حملها لهذه المدة الزمنية تحت مجموعة من العوامل المتباينة داخل الأحواض المائية. ويعد هذا مؤشراً على الظروف الصحية الجيدة التي تميز بيئة الأكواريوم في المركز. كما تـشير ولادة الـصغيرين وهـما بصحة جيدة إلى أن القيمة الغذائية لنظام تغذية أسمـاك القرش في المـركز العلمي عـالية جدًا، الأمر الـذي يـنعكس بـشـكل إيـجـابي جدا على الممارسات الممتازة لموظفي إدارة الأحياء البحرية والبرية وخبراتهم الطويلة وكذلك إدارة المركز العلمي ككل.

وأكمل العبلاني: كان أكبر تحدٍّ للمركز العلمي هو ضمان حياة صغيري القرش بعد ولادتهما؛ إذ تحتاج قروش النمر الرملي إلى عناية فائقة حتى تستطيع النجاة. لذلك نجد من الصعب جداً تكاثرها، وإن نجاة هذا النوع من القروش تعتبر أمرا نادراً، والنماذج الناجحة شحيحة جداً.

وبمجرد أن تمت الولادة بأمان، هرع فريق الأكواريوم وفي مقدمتهم المستشار العالمي آندرو كلارك إلى إخراج الصغيرين من الحوض الرئيسي في الوقت المناسب، ونقلهما إلى أحواض الحضـانة لضمان سلامـتهما ومراقبة تغذيتهما عن كثب. ثم ابتكر الفريق استراتيجية للعناية بهما وضمان نموهما بالشكل الصحيح، وذلك بتوفير كمـية الطعام التي يحتاجان إليها في الوقت المناسب.

وعن حالة بدر وبدرية، قال العبلاني: إنهما يتمتعان بحالة صحية ممتازة. وكان وزن كل منهما عند الولادة نحو 3.5 كغم، وبدأ بالأكل بعد خمسة أيام من الولادة، وهذه حالة طبيعية عند هذا النوع من القروش، إذ تولد وفي معدتها صفار بيض وبقايا الأجنة التي افترستها وهي داخل الرحم. أما وزن كل منهما عندما بلغا أربعة أشهر فقد وصل إلى نحو 9.5 كغم، ووصل طولهما إلى نحو 130 سم. ويتولى موظفو المركز المختصون وزن كمية الطعام التي يتم إطعامها لهما بعناية، للتمكّن من تتبع الكمية التي يستهلكانها. وتستخدم هذه المعلومات لتحديد معدلات نموهما. كما تُجمع القياسات المورفومترية (الوزن والطول) شهرياً.

وأضاف العبلاني: لهذه القروش أهمية وقيـمة إيكولوجية كـبيرة في حـفظ الـتوازن الـحيوي الـبحـري، وكذلك قـيـمة علـمية في مـجال الأبـحاث والـدراسات. وبــمـعلـومـاتـنـا هذه ستزداد معرفتنا حول أسماك قرش النمر الرملي، وستساعد المنشآت الأخرى في العالم التي تكافح من أجل إكثارها ورعايتها. كما يمكننا استخدام هذه المعلومات لفهم تاريخها الطبــيعـي بـشـكـل أفــضـل، والمـساعـدة على توفير معلومات حيوية حول بعض التهديدات البيـئية التي تـتـعرض لـها مجـمـوعاتـها في الطبيعة – كالصيد الجائر، والصيد العرضي، وغيرها من التهديدات – التي هي في حالة انخفاض. كما تمدنا ملاحظاتنا اليومية برؤية ثاقبة لسلوكها الطبيعي والتفاعلي.

استطاع المركز على مدار 22 عاماً ضمان وتوفير بيئة مناسبة لأسماك قرش النمر الرملي مكّنتها من التكاثر طبيعياً وباستمرار دون أي تدخل اصطناعي

المركز العلمي

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى