فضاء

برامج الفضاء في الدول النامية

د. محمد بهي الدين عرجون

أصبحت برامج الفضاء جزءاً لا يتجزأ من برنامج أي دولة للتصنيع والتحديث العلمي والنمو الاقتصادي. ونشأ هذا الاتجاه عقب انتهاء الحرب الباردة بين العملاقين الفضائيين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية في 1989. فبعد هذه المرحلة صار بإمكان الدول المتوسطة والصغيرة الحصول على تكنولوجيا الفضاء التي لم تعد محظورة بالدرجة السابقة نفسها، كما ظهرت  شركات ووكالات فضاء متقدمة ترغب في تقديم برامج لنقل التكنولوجيا إلى الدول النامية.

وهذا المقال يتناول برامج الفضاء في الدول النامية التي نشأت عموماً في الفترة من 1990 إلى 2010 في ضوء توجه بحثي وتكنولوجي عالمي شجعته الأمم المتحدة لنقل تكنولوجيا الفضاء ونشر استخدامات الفضاء في التنمية والتخطيط وحل المشكلات التنموية والبيئية في الدول النامية. ومن هنا ركزت هذه البرامج، وعددها نحو 30 برنامجاً فضائياً، على بناء القدرة على تصنيع وتشغيل واستخدام الأقمار الصنعية الصغيرة والمخصصة في معظمها لأغراض الاستشعار من بعد.
ويمكن أن نقسم برامج الفضاء في الدول النامية بصورة قارية فنتحدث عن قارة إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، كما يمكن أن نقسمها إلى دول حديثة التصنيع مثل كوريا الجنوبية وتايوان وجنوب إفريقيا، ودول ناهضة لا تزال في بداية طريقها نحو الصناعات المتقدمة مثل مصر وتشيلي.

في شرق آسيا
هناك خمسة برامج فضائية في مجموعة الدول الناهضة بشرق آسيا، وهي كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا. إضافة إلى فيتنام التي لا يوجد فيها حالياً برنامج فضاء وإن كانت تخطط لبرنامج يكلف 600 مليون دولار ومركز لأبحاث الفضاء بمساعدة اليابان سيمكنها من تصنيع الأقمار الصنعية الصغيرة للأغراض المختلفة. وسنتناول بالتفصيل من بين هذه البرامج برنامج كوريا الجنوبية الفضائي للأقمار الصغيرة.

وسط وغرب آسيا
تشمل هذه المجموعة ست دول هي كازاخستان وباكستان وتركيا وإيران والسعودية والإمارات.
ويستند دور كازاخستان في صناعة الفضاء أساساً إلى امتلاكها لقاعدة بايكونور التي يتم تشغيلها بصورة مشتركة بين كازاخستان وروسيا. أما باكستان فقد كان لها تجربة في إطلاق قمر عن طريق برنامج لنقل التكنولوجيا بالمشاركة مع جامعة سيري البريطانية أسفر عن إطلاق القمر بدر-أ في 16 يوليو 1990، وهو موعد مبكر في تاريخ برامج الفضاء في الدول النامية.
وتمتلك تركيا برنامجاً متوسطاً للفضاء بدأ بتصنيع القمر BILSAT، ثم وصلت فيه خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى تصنيع القمر راسات RASAT الذي يحمل عدة حمولات ومكونات مصنعة محلياً. وتنفذ السعودية برنامجاً بحثياً متطوراً للفضاء تم من خلاله إطلاق سلسلة أقمار الاستشعار (سعودي-سات) المتوسطة الدقة، وعدد من الأقمار الصنعية الصغيرة من نوع كيوب-سات (القمر المكعب) في إطار بناء شبكة من أقمار الاتصالات الصغيرة للرسائل والإشارات الطارئة.

في إفريقيا
يوجد في إفريقيا ستة برامج فضائية، أكثرها تقدماً هو برنامج جنوب إفريقيا، وتوجد برامج جادة في كل من نيجيريا والجزائر ومصر. وهناك برنامجان للفضاء أصغر قليلاً في كينيا والمغرب.
ومن هذه البرامج سنتناول بشيء من التفصيل برامج الفضاء في جنوب إفريقيا ومصر.

أمريكا الجنوبية
توجد برامج فضائية في خمس دول نامية في هذه المنطقة هي المكسيك والبرازيل والأرجنتين وتشيلي وباراغواي. ومن بين هذه البرامج يمكن اعتبار برامج البرازيل والأرجنتين برامج كبيرة ومتقدمة لدول ذات باع في التصنيع في حين تتصف باقي البرامج بأنها برامج أصغر لدول ناهضة.

شرق أوروبا
في شرق أوروبا يوجد برامج فضائية في كل من أوكرانيا وبيلاروسيا (روسيا البيضاء). والبرنامجان لا يزالان يحملان آثار سياسات وتكنولوجيا العهد السوفييتي. غير أن البرنامج الأوكراني – وهو الأكبر – تطور كثيراً في اتجاه تصنيع الأقمار الصنعية الأصغر والأحدث تكنولوجيا وتسويقها على مستوى العالم، إضافة إلى تصدره مجال القاذفات الفضائية واستخدامها في عدد كبير من إطلاقات الدول النامية.

أهداف الدول النامية
يمكن تلخيص أهداف الدول النامية من إنشاء برامج فضاء في الأهداف الخمسة الآتية، مع اختلاف بينها في درجة اهتمامها بكل هدف.
1 – الاستفادة من الصناعات الفضائية في تحديث صناعتها وتطويرها: كان هذا الهدف أهم هدف بالنسبة للدول الناهضة الحديثة التصنيع مثل كوريا الجنوبية وتايوان اللتين كان من أبرز أهدافهما تطوير صناعاتهما التصديرية لتشمل مكونات الأقمار الصنعية.
2 – استخدام تطبيقات الفضاء وبخاصة الاستشعار من بعد في خطط التنمية: وهو هدف شاركت فيه معظم الدول سواء أطلقت أقماراً صنعية خاصة بها أو اكتفت باستخدام الصور الفضائية.
3 – تطوير نظم الاتصالات والخدمات الصحية والتعليمية من بعد في تلك الدول.
4 – امتلاك الصناعات المنبثقة عن تكنولوجيا الفضاء وتطويرها مثل الطاقة الشمسية والاتصالات والتحكم والمواد الفضائية.
5 – تطوير التعليم والبحث العلمي في الدول الناهضة. وقد كان هذا الهدف هو الأكثر بقاء وتنفيذاً بين كل أهداف برامج الفضاء، إذ نشطت بصورة واضحة الأبحاث والمؤتمرات العلمية المتعلقة بتكنولوجيا الفضاء وبخاصة الأقمار الصغيرة على مستوى الدول النامية خلال التسعينيات من القرن العشرين واستمرت حتى الآن.
مقومات برامج الفضاء في الدول النامية
بنيت معظم برامج الفضاء البازغة في تلك الفترة على العناصر الآتية أو بعضها:
1 – تكوين القاعدة العلمية وإنشاء مراكز الأبحاث المتخصصة في صناعة وتكنولوجيا وتطبيقات الفضاء.
2 – تصنيع وإطلاق سلسلة من الأقمار الصنعية الصغيرة للاستشعار، يتم مع الأقمار الأولى منها نقل التكنولوجيا ثم تصنيع وإطلاق أقمار أخرى تالية بالقدرات الذاتية.
3 – إنشاء البنية الأرضية الأساسية لأقمار الاستشعار والاتصالات ممثلة في محطات الاستقبال والتحكم.
4 – إنشاء مراكز أبحاث متقدمة لتقنيات الاستشعار، وكان هذا حتى في الدول التي لم تتبن مسار تصنيع وإطلاق أقمار محلية.
5 – إنشاء وكالات فضاء وطنية للتنسيق بين نشاطات الفضاء في الدولة.
6 – تشجيع التعاون الدولي والانخراط في برامج فضائية دولية وإقليمية.
نشأة برامج نقل تكنولوجيا الفضاء للدول النامية
كان من العناصر الرئيسية المؤدية إلى تشجيع انتشار برامج الفضاء في الدول النامية تطور تكنولوجيا السواتل الصغيرة. فمنذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي بدأ ظهور الأقمار الصنعية الصغيرة التي يمكن أن تؤدي مهام الأقمار الصنعية الكبيرة. ومع تطور هذه الأقمار الصنعية وزيادة إمكاناتها أصبحت تمثل مدخلاً مناسباً للدول النامية للدخول في مجال تكنولوجيا الفضاء.
وقد ظهرت تكنولوجيا الأقمار المصغرة للمرة الأولى في المجال المدني البحثي في جامعة سيري البريطانية، وأسفرت عن تصميم وإطلاق القمر الأول في هذه التكنولوجيا بمساعدة وكالة ناسا الأمريكية وهو القمر UoSAT-1 الذي بني للمرة الأولى من مكونات تجارية.
وفي عام 1991 نجح قمر مبني على هذه التقنية وهو القمر UoSAT-5 في إرسال صور فضائية تنافس الصور الملتقطة من أقمار تجارية كبيرة. وبعد هذا النجاح بدأت شركة سيري التي انبثقت عن الجامعة وأنشئت للبناء على هذه التكنولوجيا، في تقديم برامج متكاملة لنقل تكنولوجيا الأقمار الصنعية المصغرة للدول النامية. وكان من أوائل الدول التي استفادت من هذه التكنولوجيا كوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا. وعلى غرار هذا النجاح نشأت في دول أخرى متقدمة في مجال الفضاء شركات ووكالات حكومية تقدم تكنولوجيا الفضاء للدول الراغبة في ذلك، كما تساعد هذه الدول على تصنيع الأقمار المصغرة الخاصة بها وتدرّب مهندسيها وخبراءها على تكنولوجيا الأقمار الصنعية الصغيرة وتقنيات الفضاء المتصلة بها، كتشغيل الأقمار ومتابعتها والتحكم فيها في المدار.
عوامل نجاح تكنولوجيا الأقمار الصغيرة منذ ذلك الحين نشأت في دول متوسطة ونامية عديدة في جميع أرجاء العالم برامج فضائية مرتكزة على نقل تكنولوجيا الأقمار الصنعية المصغّرة. وقد نجحت هذه الاستراتيجية الفضائية في الدول النامية التي تبنتها للأسباب الرئيسية الآتية:
1 – انخفاض تكلفة تصنيع هذه الأقمار بالنسبة للأقمار الكبيرة والتي تؤدي مهمات مماثلة بنسبة تراوح بين 10-1.
2 – انخفاض أوزان هذه الأقمار بنحو عشرين مرة مقارنة بالأقمار الكبيرة (من نحو طن في المتوسط إلى 50 كغم في المتوسط) أدى إلى انخفاض تكلفة الإطلاق، حتى على القاذفات التجارية الأمريكية والأوروبية المرتفعة التكلفة وبذلك أصبحت تكلفة الإطلاق في متناول الدول الصغيرة والمتوسطة.
3 – ظهور القاذفات المحوّلة من صواريخ استراتيجية إلى قاذفات فضائية مدنية في أوكرانيا وروسيا أدى إلى انخفاض تكلفة الإطلاق بصورة عامة.
4 – ظهور عدد كبير من الشركات المتخصصة في تصنيع مكونات الأقمار الصنعية الصغيرة أدى إلى تحسن تكنولوجيا الأقمار وأدائها وانخفاض تكلفة التصنيع.

ثلاثة برامج
وفيما يلي نتناول بقدر من التفصيل ثلاثة برامج فضائية في ثلاث دول نامية وصناعية ومن مناطق مختلفة في العالم.
(1) كوريا الجنوبية:
على الرغم من أن كوريا الجنوبية من الدول المتقدمة بين مجموعة الدول الحديثة التصنيع فإنها دخلت إلى مجال الفضاء متأخرة نسبياً. وينقسم برنامج الفضاء الكوري الجنوبي بين مؤسستين إحداهما بحثية خاصة وهي ساتريك SatRic Initiative والتي أطلقت سلسلة الأقمار KitSat، والأخرى حكومية وهي معهد بحوث الفضاء الكوري والذي أطلق سلسلة الأقمار المتطورة أريرانج.
أهداف برنامج الفضاء في كوريا الجنوبية:
< دعم وتطوير صناعة الفضاء الكورية عن طريق التصنيع المحلي لمكونات الأقمار.
< احتلال كوريا مكانة متقدمة بين الدول التي تقدم تكنولوجيا الفضاء للدول الأقل تطوراً.

– (كيت سات 1-):
القمر كيت-سات1- هو القمر الأول في سلسلة الأقمار الكورية الصغيرة، وقد أطلق في 11 أغسطس 1992 على متن القاذف إيريان 4- وتوقف عن الاتصال في 11 نوفمبر 1999. وهو قمر استشعار من بعد منخفض الدقة (في حدود 32 متراً) ويزن 48.6 كغم. وهو ثمرة تعاون لنقل تكنولوجيا الفضاء بين معهد كوريا للتكنولوجيا Korean Institute of Technology وجامعة سيري البريطانية. وكان الهدف منه هو اكتساب تكنولوجيا الأقمار الصنعية من خلال تعليم وتدريب المهندسين الكوريين. وتكوّن الفريق الكوري من 8 أفراد تقريباً، واستمر بعد ذلك في صناعة الأقمار الكورية. ثم انفصل أعضاؤه عن معهد الفضاء الكوري وأنشأوا شركة لنقل تكنولوجيا الفضاء للدول النامية.

– (كيت سات2-):
بعد عام واحد من إطلاق القمر كيت-سات1- الذي كان صناعة بريطانية بالأساس، مع قدر من التدريب ونقل التكنولوجيا، نجح الفريق الكوري الذي تلقى التدريب في جامعة سيري في تصنيع وإطلاق قمر مطابق تقريباً للقمر، الأول، مع تصنيع حمولة القمر وبعض الأجزاء باستخدام مكونات محلية. وأطلق القمر في 26 سبتمبر 1993 على متن القاذف إيريان 5. وكان هدف القمر هو تثبيت وتطوير التكنولوجيا المكتسبة من القمر الأول.

– (كيت سات3-):
وفي 26 مايو 1999 أطلقت كوريا الجنوبية أول أقمارها المحلية وهو القمر المطوّر كيت-سات3- الذي مثّل نقلة كبيرة عن سابقيه؛ فقد كانت دقته 15 متراً وكان شديد الاستقرار بفضل نظام التحكم والتوازن المتقدم المثبت فيه. وأطلق على متن القاذف الهندي PSLV C2.
وبتصنيع وإطلاق القمر الثالث أصبحت كوريا الجنوبية قادرة على تصنيع أقمارها المحلية ونقل هذه التكنولوجيا للدول الأخرى الساعية إليها، ومنها إمارة دبي التي تعاقدت مع كوريا الجنوبية على تصنيع القمر دبي- سات1- مع اتفاقية لنقل التكنولوجيا.

– سلسلة أريرانج:
مع اكتساب كوريا الجنوبية قدراتها الفضائية عن طريق برنامج كيت – سات بدأ معهد أبحاث الفضاء الكوري KARI– وهو مؤسسة حكومية – برنامجاً فضائياً لتصنيع وإطلاق سلسلة أقمار أريرانج التي أطلق منها Arirang-1 في 21 ديسمبر 1999 على متن قاذف أمريكي. وكانت دقة القمر 6.6 متر. وفي 2006 أطلق القمر أريرانج2- ولكن الاتصال بالقمر انقطع في 6 يناير 2008، أي بعد سنة واحدة من إطلاقه.

برنامج الفضاء في جنوب إفريقيا
جنوب إفريقيا دولة صناعية ناهضة وهي أكثر دول القارة الإفريقية تقدماً من حيث الاقتصاد والتصنيع. وتحتل المرتبة السابعة والعشرين في ترتيب الدول الأقوى اقتصادياً بإجمالي ناتج قومي يبلغ 408 مليارات دولار حسب بيانات البنك الدولي لعام 2011.
وفي جنوب إفريقيا في منتصف التسعينيات كانت هناك بقايا برنامج كان ينفذ في عصر التفرقة العنصرية لتصنيع وإطلاق أقمار صنعية، وتم إيقافه بعد تغيير نظام الحكم في دولة جنوب إفريقيا الجديدة. وبدأ الاهتمام من جديد بإنشاء برنامج فضائي بمبادرة من جامعة ستيلينبوش في عام 1992 لتصنيع قمر محلي هو القمر صن – سات SUNSAT وهو قمر صغير للاستشعار يزن 64 كغم.
ويعتبر القمر صن – سات الذي أطلق في 1999، والبرنامج الذي وضع لتصميمه وتصنيعه، من الأقمار والبرامج الرائدة في الدول النامية لبناء القدرة الذاتية للدخول في عصر الفضاء، وشارك في تصميمه وتصنيعه أكثر من 100 طالب في مرحلة الدراسات العليا في جامعة ستيلينبوش على مدى السنوات 2001-1992.
وقد استمر القمر صن – سات في الفضاء مدة تقارب سنتين، ثم انقطع الاتصال به، وتبعه في برنامج الفضاء الجنوب إفريقي القمر سامبانديلا (ومعناه رائد الطريق أو Pathfinder) وهو مشروع أطلقته وزارة العلوم والتكنولوجيا في جنوب إفريقيا وتديره جامعة ستيلينبوش. وقد تم إطلاق القمر في 17 سبتمبر 2009. واستمر منهج جامعة ستيلينبوش في تدريب وتخريج الكوادر مع القمر الجديد حيث عمل في تصنيعه 18 طالباً.

برنامج الفضاء المصري
تم اعتماد برنامج الفضاء المصري الذي وضعه (مجلس بحوث الفضاء) في مايو 1999 بواسطة مجلس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وأسند تنفيذ مراحله الأولى إلى (الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء) إلى حين إنشاء وكالة الفضاء المصرية.
تضمن البرنامج المصري للفضاء بناء وإطلاق ثلاثة أقمار هي إيجبت – سات1- وإيجبت سات2- والقمر ديزرت – سات DesertSat المخصص لاستكشاف الموارد في الصحراء المصرية، وهي أقمار للاستشعار من بعد، وبناء القاعدة العلمية لتصنيع الأقمار الصنعية في مصر، والبنية الأساسية لتصنيع وتشغيل الأقمار الصنعية.
وقد تم تنفيذ القمر الأول EgyptSat-1 من خلال تعاقد لتصميم وتصنيع وإطلاق القمر والتدريب ونقل التكنولوجيا مع شركة يوجناي الفضائية الأوكرانية، وتم إطلاق القمر في 17 أبريل 2007 من قاعدة بايكونور في كازاخستان على متن القاذف دنيبر، كما تم تنفيذ البنية الأرضية للتشغيل والتحكم في الأقمار وتتكون من محطة استقبال في أسوان ومحطة تحكم ومركز للتشغيل الفضائي في القاهرة الجديدة.
وقد تم من خلال هذا المشروع تدريب 64 مهندساً وخبيراً مصرياً حصل عدد كبير منهم على درجات الماجستير والدكتوراه، مع توسيع القاعدة العلمية بإدماج نحو 60 عالماً وخبيراً آخرين من الجامعات المصرية من خلال التعاون ونقل الخبرة وتحمل مسؤوليات استشارية وتنفيذية في المشروع.
واستمر القمر المصري مصرسات1- في عمله في المدار مدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر تجاوزت عمره الافتراضي الأساسي (ثلاث سنوات) حيث انقطع الاتصال به في 19 يوليو 2010.
وفي إطار نقل التكنولوجيا والخبرة تم توثيق العمليات الهندسية لتصميم وتصنيع واختبار القمر الصنعي وأنظمته ومكوناته في أكثر من 6000 وثيقة، تم نقلها إلى مصر لاستخدامها في التدريب ونقل المعرفة والاعتماد عليها في تصميم الأقمار التالية. كما تم بناء مختبر لإجراء اختبارات لجميع أنظمة القمر على أساس نموذج أرضي للقمر مطابق للقمر الفضائي ليستخدم في التدريب وتشخيص وحل مشكلات التشغيل.
ومن ناحية النتائج التطبيقية لبرنامج الفضاء المصري فقد جرى تصوير كل الأراضي المصرية عدة مرات بدقة 7.8 متر، وهي دقة تفوق الدقة المتاحة من معظم الأقمار التجارية المتوسطة الدقة، وسجلت هذه الصور في أطلس ضخم أتيح للجهات التخطيطية والتنموية والبحثية في الدولة.
وعلى الرغم من أن برنامج الفضاء المصري حقق نجاحاً ملحوظاً في مرحلته الأولى، فإن البرنامج توقف بعد نجاح إطلاق وتشغيل القمر الأول. وقد كان من المخطط أن يبدأ تصنيع القمر الثاني إيجبت سات2- محلياً اعتباراً من 2007 تمهيداً للإطلاق في 2012، إلا أن ذلك لم يتم وتوقف البرنامج لعدة سنوات، وإن كانت هناك بوادر حالية تشير إلى استئناف البرنامج وتصنيع القمر الثاني استعداداً لإطلاقه بعد ثلاث سنوات أي في عام 2016.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق