أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
أبحاث ممولةفنون وعلوم إنسانية

المزج بين الرياضيات والتاريخ والعلوم الإسلامية

بقلم ماريان دينين

يشارك أحمد جبار حبه للرياضيات والتاريخ والعلوم الإسلامية مع الطلبة والباحثين منذ عقود. فالأستاذ والباحث المولود في الجزائر عام 1941، عبر عن شغفه بالرياضيات في سن مبكرة. وبتشجيع من أساتذته على المواصلة في هذا المجال، درس هذا العلم في الجامعة وحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الرياضيات من جامعة الجزائر، ثم تابع دراساته العليا وحصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات عام 1972 من جامعة باريس الجنوبية Université Paris–Sud في فرنسا.
أثناء دراسته وعمله في فرنسا، أبدى جبار اهتمامًا بالتراث العلمي للحضارة العربية الإسلامية. وكان في أكثر الأحيان يمضي وقت فراغه في مكتبة باريس الوطنية يتفحص المخطوطات العربية. وسرعان ما جمع بين هذا الاهتمام الجديد ومعرفته بالرياضيات لمتابعة دراسته ونيل درجة ثانية في الدكتوراه في تاريخ الرياضيات العربية من جامعة نانت Université de Nantes في عام 1990.
أعاد البحث عن أطروحته الثانية جبار إلى المكتبة الوطنية في باريس والمكتبات ودور المحفوظات في تونس والجزائر والمغرب حيث حلل مخطوطات رياضية عربية لم تُدرس من قبل. عن عمله ذاك قال: “كنت محظوظًا لاكتشاف عدد من المخطوطات غير المنشورة، مما مكنني من إثبات وجود تراث علمي غني بدأ في القرن التاسع. +لقد مكنتني هذه الاكتشافات أيضًا من الكشف عن الإسهامات الأصيلة لعدد من علماء الرياضيات في الغرب الإسلامي”. ويشمل الغرب الإسلامي الأندلس والمغرب العربي. يعتقد جبار أن دراسة الرياضيات تساعد الأفراد على تطوير مهارات التفكير النقدي والانضباط، وأن التعرف على تاريخ العلوم أمر مهم جدًا أيضًا لفهم العلوم الحديثة. ويعبر عن امتنانه لأنه تعلم قواعد اللغة العربية والشعر والأدب والشريعة الإسلامية في الجزائر لأنها ساعدته على فهم وتقدير التراث العلمي للعالم الإسلامي.
بعد نيله درجة الدكتوراه الثانية، واصل جبار التدريس وشغل العديد من المناصب المرموقة في فرنسا والجزائر. ومن بعض إنجازاته التي يفخر بها خدمة بلاده مستشارا للرئيس الجزائري محمد بوضياف في عام 1992 ووزيرا للتربية من 1992 إلى 1994.
يعتز جبار أيضًا بالعديد من الذكريات الجميلة من فترة عمله أستاذا في أوروبا وشمال إفريقيا لأكثر من 40 عامًا. عن ذلك قال “أنا فخور بأنني دربت عددًا كبيرًا من الطلبة. آمل أن يساعدهم تدريبهم على أن يصيروا باحثين جيدين وأن يواصلوا العمل الذي بدأه أساتذتهم. سيحقق أفضلهم اكتشافات جديدة حول إسهامات الحضارة الإسلامية في تطوير العلم”. نشر جبار خلال مسيرته المهنية الطويلة 14 كتابًا وأكثر من 80 بحثًا في مجلات علمية تخضع لمراجعة الأقران باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية.
وركز في أعماله السابقة على الإسهامات العلمية للغرب الإسلامي. وقادته أعماله الحديثة للبحث في أعماق الأرشيف، فدرس المخطوطات العربية غير المنشورة حول الهندسة ونظرية الأعداد والجبر والتحليل التوافقي وعلم التفاضل والتكامل. وتقديرا لسجله البحثي الممتاز، عُين جبار عضوًا في الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا كمؤرخ للرياضيات في عام 2015. وجبار حاليا أستاذ فخري في جامعة ليلUniversité de Lille بشمال فرنسا، حيث يعمل على مشروع جديد حول تدريس الهندسة اليونانية في الأندلس والمغرب العربي من القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر، كما يعد كتابًا يجمع العديد من أعماله السابقة ويترجم بعضها إلى اللغة العربية لأول مرة ليجعلها في متناول جمهور أوسع ناطق باللغة العربية.
يأمل أن يساعده حصوله على جائزة الكويت في مجال التراث العلمي العربي والإسلامي لعام 2020 التي تمنحها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (كيفاس) على الوصول إلى جمهور أكبر من الطلبة والباحثين والقراء الآخرين في العالم العربي. قال جبار “إن الجائزة فرصة عظيمة وتشجيع كبير لجعل مشروع الترجمة والنشر هذا حقيقة واقعة. إنه أيضًا اعتراف بتاريخ طويل من البحث والتدريس ساهم بكل تواضع في الكشف عن أجزاء مهمة من التراث العلمي الإسلامي”. يعتمد المكان الذي تأخذه إليه أبحاثه في المستقبل على الاكتشافات الجديدة التي سيجدها جبار في الوثائق المحفوظة، والتي قال “إن ذلك عمل يتطلب الكثير من الوقت والكثير من الصبر، لكنه عمل رائع”. وعبر عن امتنانه لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي (كيفاس) لتقديرها للعمل الذي أنجزه على مدار حياته وتشجيعها لأبحاثه التي يواصل العمل عليها.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى