أبحاث ممولةالعلوم الطبيعية

الرياضيات تقدم حلا لكيفية اكتشاف أدوية جديدة

الباحث بدر العنزي يسخر قوة الرياضيات لفهم الخلايا

يعتقد بدر العنزي، عالم الأحياء الجزيئية في معهد الكويت للأبحاث العلمية (اختصارا: المعهد KISR)، أن الرياضيات قد تقدم حلاً للمشكلات التي يصادفها علماء الأحياء.
يقول العنزي: «في الفيزياء، يستخدمون طرقاً جيدة جدًا؛ يمكنهم التنبؤ بوجود الجزيئات تحت الذرية Subatomic قبل رؤيتها فعليًا … في علم الأحياء، نستخدم في معظم الأحيان المتاهة الرياضياتية لإثبات موثوقية النتائج». يأمل العنزي وزميله المتعاون معه عالم الحاسوب محمد خاجه، الاستفادة من هذا النوع من القوة التنبؤية الرياضياتية التي توظفها مجالات علمية أخرى لتحديد عواقب اضطراب المسارات البيولوجية.
تقدم خلايا الخميرة للعلماء نموذجًا مبسطًا ولكن قويًا لدراسة وظيفة الجينات. يقول العنزي: «الخميرة رائعة لأنها تحتوي فقط على 6,000 جين وتُستخدم في الكثير من الأبحاث الجزيئية والتجريبية». فقد دأب الباحثون على إزالة جين واحد مرة بعد أخرى لدراسة عواقب ذلك على صحة الخميرة ونموها. لكن العديد من الجينات يمكن الاستغناء عنها بشكل فردي، نظرا إلى وجود بدائل في الجينوم يمكن أن تحل محلها إذا لزم الأمر. ونتيجة لذلك، لا يمكن فهم العديد من الشبكات البيولوجية إلا عن طريق إزالة عدة جينات في وقت واحد.
يتطلب التحليل المنهجي لكل خليط من هذه الجينات الملايين من التجارب، لكن العنزي وخاجه يعتقدان بإمكانية التوصل إلى تنبؤات دقيقة بيولوجياً للتجارب نفسها باعتماد نهج حاسوبي جيد التصميم. وتنطوي استراتيجيتهما على إنشاء وصف رياضياتي لكل جين من حيث وظيفته ومدى إمكانية استبداله بجينات أخرى. وبمجرد أن يُنجز ذلك لكل جين من جينات الخميرة، يمكن للمرء تقييم عواقب إزالة الجينات واحداً تلو الآخر. يقول العنزي: «لم تتنبأ النمذجات Models السابقة إلا بما إذا كانت الخلية ميتة أم حية. … لكننا نتوقع ما إذا كانت ميتة أو مريضة جدًا أو مريضة مرضا طفيفا أو هي بصحة جيدة».
لقد أفضت النمذجات الأولية لنزع الجينات بصورة منفردة إلى نتائج واعدة، والعنزي وخاجه ينتقلان الآن إلى نمذجة توليفات ثنائية الطفرة Double-mutant. ومع ذلك، قد يؤدي نزع جينين في الوقت نفسه إلى نتائج معقدة ويصعب تفسيرها – على سبيل المثال، قد تؤدي الخسارة المزدوجة إلى تفاقم الحالة المَرضية للخلية، لكن فقدان أحد الجينات ربما يعوض أيضًا الآثار الضارة الناجمة عن فقدان الآخر.
يمكن أن يكون لنجاح هذا النهج نتائج هائلة بالنسبة إلى البحث الطبي؛ نتائج تتيح للباحثين تحديد نقاط الضعف في شبكات الجينات التي توفر الإمداد لنمو الورم، ويمكن استهدافها لقتل الخلايا السرطانية بكفاءة وانتقائية. يقول العنزي: «النمذجات المستخدمة الآن تعاني خللا كبيرا». ويضيف: «إن الهدف الأقصى لعلم الأحياء هو الوصول إلى مستوى التنبؤ الرياضياتي لحالة المرض، وأعتقد أننا نقترب من ذلك».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق