الطب وصحة

الداء الرئوي الخلالي المرافق للتصلب الجهازي

علاج جديد وواعد للداء الرئوي الخلالي الذي يُعتقد أنه ناجم عن مؤثرات بيئية عند الأشخاص الذين يملكون استعدادا وراثيا له ويؤدي إلى تليف الجلد والرئة وغيرهما

د. عماد رنكو
استشاري في الأمراض الباطنية، (كندا)

 بعد معاناة طويلة مع الداء الرئوي الخلالي المرافق للتصلب الجهازي Interstitial lung disease associated with systemic sclerosis (SSc-ILD) وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في أواخر عام 2019 على  العلاج بكبسولات  نينتيدانيب  nintedanib التي تساعد على إبطاء معدل انخفاض وظائف الرئة لدى البالغين المصابين بذلك المرض، في أول علاج من نوعه توافق عليه تلك الإدارة لهذا المرض  النادر والخطير.

   وهذا المرض النادر الذي يعد أحد أمراض النسيج الضام يُعتقد أنه ناجم عن مؤثرات بيئية عند الأشخاص الذين يملكون استعدادا وراثيا له، وهو يتميز بسيره  السريري غير المتجانس، وبمرافقته بضعف  مناعي واعتلال وعائي مع  التهاب خلوي، إضافة إلى تليف الجلد والعديد من الأعضاء الداخلية ومنها الرئة.

  وقائمة المواد والحالات الطبية التي قد تؤدي إلى هذا المرض طويلة. ومع ذلك، في بعض الحالات، لا يتم التوصل إلى الأسباب. تُجمع الاضطرابات مجهولة السبب معًا تحت تسمية الالتهاب الرئوي الخلالي مجهول السبب، ويعتبر أكثرها شيوعا والمميت هو التليف الرئوي مجهول السبب.

  ويصنف المرضى  الذين يعانون بسبب التصلب الجهازي حسب درجة الإصابة الجلدية إلى نوعين: أولهما مرضى يعانون تصلبا جلديا محدودا، حيث تقتصر الإصابة  الجلدية على اليدين والساعدين والقدمين والوجه. أما النوع الثاني فهم مرضى  يعانون تصلبا جلديا منتشرا، حيث  تمتد الإصابة الى قرب المرفقين وقد تشمل الجذع.

   ومرض التصلب الجهازي غالبا ما يشمل الرئة على شكل مرض رئة خلالي، ويعتبر السبب الرئيسي للوفاة بين الأشخاص الذين يعانون منه، ويظهر غالبا في عضون ثلاث سنوات من تشخيص  التصلب الجهازي. لذا يجب إجراء تقيم سريري شامل لمرضى التصلب بما في ذلك تقييم أعراض الجهاز التنفسي، مع الأخذ في الاعتبار احتمال وجود إصابة صدرية دون وجود أعراض تنفسية.

  ويشكل النسيج الضام  بنية داعمة للحويصلات الهوائية في الرئتين. وعند وجود مرض خلالي تصبح الرئة ملتهبة وقاسية، مما يمنع الحويصلات الهوائية من التوسع بشكل كامل. وهذا يحد من توصيل الأكسجين إلى مجرى الدم وإزالة ثاني أكسيد الكربون من الجسم. ومع تقدم المرض تزداد  سماكة النسيج  الخلالي وتصبح جدران الحويصلات الهوائية أكثر ضعفًا، مما يعيق وظائف الرئة فلا تتمكن الرئتان من توفير ما يكفي من الأكسجين للقلب.

الأعراض وعوامل الخطورة 

   يعتبر ضيق التنفس المرافق للجهد والسعال الجاف أهم عرضين لمرض الرئة الخلالي. ومع تقدم المرض قد يحدث فقدان في الوزن وآلام في العضلات والمفاصل وتعب عام. وفي المراحل  المتطورة قد  يتضخم القلب كما قد تتضخم  نهايات الأصابع، وتظهر الزرقة  في الشفاه والجلد والأظافر نتيجة انخفاض مستويات الأكسجين في الدم.

   هناك عوامل ترجح تطور الإصابة الرئوية، غير أن هذه العوامل ليست مطلقة؛ بمعنى أنه قد تظهر إصابة دون وجود هذه العوامل. ومن أهم تلك العوامل وجود صلابة جسمية منتشرة، وظهور المرض في سن متأخرة، وقصر مدة المرض. ونسبة حدوث إصابة رئوية تبلغ نحو 53% عند المرضى الذين يعانون من الإصابة الجلدية المنتشرة، في حين تبلغ هذه النسبة 35% عند حالات الإصابة الجلدية المحدودة. ويساعد التشخيص المبكر للتليف الرئوي على تخفيف  عبء المرض وتحسين نوعية حياته، وتقليل خطر الوفيات المبكرة .

 إجراءات علاجية  

في البداية لابد أن نذكر أن من المهم متابعة المريض متابعة دقيقة من خلال مراقبة استباقية ومنظمة من أجل التداخل مبكرا لتخفيف معاناته. ومن المؤشرات الدالة على تقدم المرض تفاقم الأعراض، كاشتداد ضيق التنفس والسعال،  أو انخفاض وظائف الرئة التي يظهرها اختبار وظائف الرئة

ومن المهم التأكيد على أنه لا يمكن عكس ندبات الرئة التي تحدث في مرض الرئة الخلالي، ولن يكون العلاج فعالًا دائما في وقف التقدم النهائي للمرض. غير أن بعض العلاجات قد تؤدي إلى تحسين الأعراض مؤقتًا أو إبطاء تقدم المرض، وقد يؤدي بعضها الآخر إلى المساعدة على  تحسين نوعية حياة المريض.

  ومن العلاجات الدوائية الأدوية الكورتيكوستيرويدية، والأدوية التي تبطئ تطور التليف الرئوي. وهذه تثبط مستقبلات عامل النمو المسؤول عن  تطور التليف الرئوي. لكن قبل تناول المريض للدواء الجديد الذي أقرته إدارة الدواء الأمريكية يجب إجراء اختبارات وظائف الكبد، وإجراء اختبار الحمل لدى الإناث للتأكد من عدم وجود حمل؛ لأن الدواء قد يسبب عيوبا خلقية أو وفاة للجنين.

  وهناك علاج آخر هو العلاج بالأكسجين، وهذا العلاج لا يوقف تلف الرئة لكن يمكن أن يجعل التنفس وممارسة الرياضة أكثر سهولة، وربما يمنع أو يقلل المضاعفات الناجمة عن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ويؤدي إلى خفض ضغط الدم في الجانب الأيمن من القلب، ويحسن نوم المريض.

   وقد تساعد الرعاية الداعمة المبكرة على الحفاظ – إلى حد ما – على الصحة البدنية والعاطفية لدى المرضى الذين يعانون ذلك المرض. وتعتبر إعادة التأهيل الرئوي من أشكال هذه الرعاية، وهي لاتهدف فقط إلى تحسين الأداء اليومي لكن أيضًا إلى مساعدة الأشخاص المصابين بأمراض الرئة على العيش حياة كاملة ومرضية. وتحقيقًا لهذه الغاية تركز برامج إعادة التأهيل الرئوي على ممارسة الرياضة البدنية لتحسين قدرة تحمل المريض، وعلى تقنيات التنفس التي تحسن كفاءة الرئة، والدعم العاطفي، والمشورة الغذائية.

    أما العلاج الجراحي المتمثل في زرع الرئة فقد يكون خيارًا أخيرًا لبعض الأشخاص الذين لم يستفيدوا من خيارات العلاج الأخرى.

اختبار وظائف الرئة

  هنالك عدة طرق لاختبار وظائف الرئة منها مقياس تأكسج النبض الذي يهدف إلى معرفة نسبة تشبع الأكسجين في الدم، وتصوير الصدر بالأشعة السينية الذي يسهم في التعرف على  تلف الرئة  الخلالي. ومن الطرق أيضا التصوير المقطعي المحوسب (CT)، بما في ذلك تقنية محددة معروفة باسم التصوير المقطعي عالي الدقة  HRCT، وهي طريقة تستخدم لرؤية التفاصيل الدقيقة للخلائط التي ربما لا تكون مرئية في الأشعة السينية للصدر. وقد يساعد الفحص بالأشعة المقطعية على تحديد شدة الإصابة، وتوجيه الخزعة عند الحاجة، ومن ثم تحديد العلاج المناسب.

    وفي بعض الأحيان لا يمكن تشخيص التليف الرئوي بشكل نهائي إلا عن طريق فحص خزعة تؤخذ عن طريق تنظير القصبات أو غسلها، أو الجراحة. وطريقة الجراحة ربما تسبب مضاعفات لكنها ربما تكون الطريقة الوحيدة للحصول على عينة نسيجية كبيرة كافية للتوصل إلى تشخيص دقيق.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق