أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
تكنولوجيا

البيانات الضخمة والحوسبة السحابية

حلول عملية لبنية تحتية متميزة

م. إسماعيل الحلوبي
متخصص في البيانات الضخمة، (كندا)

يوما بعد آخر تتحفنا الشركات التكنولوجية الكبرى والخبراء المتخصصون في مجال البيانات الضخمة بمعلومات جديدة عن الكيفية التي سيؤثر بها الاستخدام المستمر لتلك البيانات على معظم مجالات الحياة، وعلى التغيير الكبير الذي ستحدثه في قطاعات مهمة ظلت ردحا طويلا من الزمن غير قابلة للتعديل أو التطوير.
وشهد علم البيانات الضخمة تطورات مهمة في الآونة الأخيرة، منها تحليل وإدارة البيانات المعززة ومعالجة اللغات الطبيعية (NLP) والتحليلات التحادثية والذكاء المستمر، إضافة إلى دمج تقنيات الحاسوب المختلفة المعتمدة على تلك البيانات. ومن أمثلة ذلك دمج تعلّم الآلة مع التحليلات والاستجابات الصوتية أثناء العمل في الوقت الفعلي، والجمع بين البلوك تشين blockchain وإنترنت الأشياء IoT.
تأتي المزية الرئيسية للبيانات الضخمة من خلال التحليلات الخاصة بها. فمن خلال تحليل البيانات الضخمة في السحابة، تتمكن الشركات من الحصول على نتائج أفضل من البيانات التي في حوزتها سواءً المهيكلة أو غير المهيكلة. ومرونة السحابة تجعلها مثالية لتحليل البيانات الضخمة، لأن الحوسبة السحابية أرخص بكثير للشركات والحكومات بسبب استخدامها موارد البيانات الضخمة واسعة النطاق التي استخدمتها المؤسسات سابقا. إضافة إلى ذلك فإن السحابة تجعل تكامل البيانات من مصادر عديدة أمرا أكثر سهولة للمؤسسات. وقد بدأ عدد من المؤسسات بنقل تطبيقات تحليل البيانات الضخمة إلى السحابة نظرا للفوائد المجنية من ذلك، وأهمها:

1. خفض التكاليف
نظرًا لأن المؤسسات تحول عملياتها وتحليلات البيانات الضخمة إلى السحابة، فإن هذا يوفر مبالغ مالية كبيرة لها؛ لأنها عندما تحلل البيانات الضخمة داخل مبانيها، فإن ذلك يتطلب من المؤسسات المشغلة الوصول إلى مراكز تلك البيانات والحفاظ عليها، وهي أمور تسبب استنزافًا لميزانيات تكنولوجيا المعلومات لديها. لكن عندما تنتقل إلى السحابة، فإن هذه المسؤولية تنتقل إلى مزود الخدمة السحابية. وهذا لا يعني أن المؤسسة تتخلى عن مراكز البيانات الضخمة الخاصة بها، لكنها ستقلل من اعتمادها على الموارد الموجودة لديها، ومن ثم الحفاظ على مراكز البيانات الصغيرة والفعالة.

2. بنية تحتية فورية وتحليل واسع النطاق
ثمة فائدة أخرى مهمة من اعتماد النهج القائم على تحليل البيانات الضخمة في السحابة، وهي قدرته على إنشاء البنية التحتية لتلك البيانات في أسرع وقت ممكن. وحاليا، يمكن للمؤسسات التي تواجه ضغطا متزايدا لتطوير جهود تحليل البيانات الضخمة بسرعة وبتكلفة منخفضة أن تحقق هذه الأهداف، لأنها توفر بنية تحتية فورية ستضطرها إلى بناء نفسها من الصفر.

3. توفير الافتراضية Virtualization
نفذّت العديد من المؤسسات حلول النسخ الاحتياطي واستعادة البيانات في حالات الكوارث على السحابة. وتساعد إدارة البيانات الافتراضية على معالجة متطلبات البيانات الضخمة للمؤسسة. فنمو البيانات الضخمة بشكل كبير يضع عبئًا أكبر على البنية التحتية للتخزين في المؤسسات. وهنا تكمن أهمية النسخ الاحتياطي السحابي. وبصرف النظر عن النسخ الاحتياطي للبيانات، فإنه يوفر أيضًا قابلية فائقة للتطوير، وفعالية من حيث التكلفة، والوصول إلى البيانات عن بعد، ويسهم في توفير عال للبيانات. إضافة إلى ذلك، من المنطقي أن تنشىء الشركات نسخا افتراضية للتطبيقات المتبقية بدلاً من عمل نسخ مادية متعددة للتحليل.
تهدف كلتا التقنيتين (البيانات الضخمة و الحوسبة السحابية) إلى مساعدة المؤسسات على فهم عملائها بشكل أفضل. ونظرًا لأن المزيد من المؤسسات تعتمد تحليل البيانات الضخمة من خلال الحوسبة السحابية، فسيكون بمقدورها تسريع دورة تطوير منتجاتها، والاستجابة بسرعة لظروف السوق المتغيرة، وفتح أسواق جديدة لم تكن متاحة له من قبل.

مشروعات الحوسبة السحابية
ستختار المؤسسات اعتماد استراتيجيات متعددة في السحابة والهجين للتعامل مع مجموعة متنوعة من مشروعات الحوسبة السحابية المختلفة: العامة والخاصة والسحابة الهجين، اعتمادًا على متطلبات كل مشروع.

1. السحابة العامة Public Cloud
في هذا النموذج تكون خدمات الحوسبة السحابية مملوكة ومدارة بواسطة المؤسسة التي تقدم هذه الخدمات، كأمازون أو مايكروسوفت أو غوغل. فهذه الشركات تقدم خدمات الحوسبة السحابية للجمهور مقابل تحصيل رسوم استخدامها.

2. السحابة الخاصة Private Cloud
خدمات هذه السحابة تستخدمها مؤسسة واحدة، ولا يتم عرضها للجمهور. توجد السحابة الخاصة داخل المؤسسة ويجب أن تكون خلف جدار حماية، لذا فإن بإمكان المنظمة – عادة المالكة للسحابة – فقط الوصول إليها وإدارتها.

3. السحابة الهجين Hybrid Cloud
يمكن توزيع الخدمات السحابية بين السحابة العامة والخاصة، حيث يتم الاحتفاظ بالتطبيقات الحساسة داخل شبكة المؤسسة (باستخدام سحابة خاصة)، في حين يمكن استضافة الخدمات الأخرى خارج شبكة المؤسسة (باستخدام سحابة عامة). ويمكن للمستخدمين اللجوء إلى استخدام الخدمات السحابية الخاصة والعامة في العمليات اليومية.

السُحب المتعددة Multi-Cloud
إن الاستفادة من مختلف الأدوات والحلول الأنسب المتوفرة في السحب المختلفة تسمح للمؤسسات بتعزيز فوائدها. وعلى الرغم من تلك الفوائد، فإن استخدام السحب المتعددة ربما يجعل نفقات المراقبة والحوكمة وإدارة السحابة أكثر تعقيدا. لاحظ الخبراء أن إدارة السحابة المتعددة قد تكون صعبة ومعقدة حتى بالنسبة للمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات. لذا يمكن القول إنه إذا كانت المؤسسة تستخدم بيئة متعددة السحابة، فإن أداة إدارة هذه البيئة أمر لا بد منه. وهناك العديد من أدوات إدارة السحابة المتعددة التي يقدمها مزودون، مثل آي بي إم و ديلو سنشري لينك وبي إم سي للبرمجيات وغوغل ، والتي قد تساعد المؤسسات في هذا المجال.
بناء على ما سبق، يعد إنشاء خطة تفصيلية الخطوة الأولى الأساسية في تشكيل البيئة الفعالة للاستفادة الكاملة من جميع القدرات المحتملة السحابية على المديين القصير والطويل بما يتماشى مع الطبيعة الديناميكية للحوسبة السحابية.
وسواء كانت المؤسسة تسعى إلى تحقيق أفضل تصميم أو منهج سحابي لتطوير السحابة المتعددة أو الهجينة أو الأمرين معا، فإنها بحاجة إلى اختيار استراتيجية مناسبة لتتمكن من اتخاذ قرارات هندسة الحوسبة السحابية بما يتماشى مع احتياجات العمل ومتطلباته.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى