الطاقة المتجددةالعلوم البيئيةتكنولوجيا

البلاستيك الحيوي.. حل واعد لمشكة بيئية مؤرقة

  •  البلاستيك الحيوي يمكن إنتاجه عن طريق أخذ جزيئات تنتجها الكائنات الحية وإجراء عمليات كيميائية عليها تعرف بالبلمرة
  • تمكن باحثون في سنغافورة من اكتشاف طريقة لتحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية مفيدة وذلك باستخدام ضوء الشمس

 د.عبد الحكيم محمود
باحث وكاتب علمي (اليمن)

 لطالما اعتبر البلاستيك من الاكتشافات الصناعية التي سهلت حياة البشر، ويسرت لهم بعض طرائق عيشهم، لكن في المقابل جلب معه الكثير من الأضرار الصحية والبيئية؛ نظرا لاحتوائه على مادة الديوكسين السامة التي تعد من أكثر المواد الكيميائية العضوية الضارة بالكائنات الحية، إضافة إلى أنها لا تتفاعل مع الأكسجين أوالماء أو البكتيريا، مما يصعب تحللها، وهي أيضا غير قابلة للتحلل الإحيائي وغير الإحيائي في البيئة.

  ودفعت الأضرار الصحية والبيئية التي يسببها البلاستيك أنصار البيئة إلى المطالبة بإيجاد أنواع جديدة من البلاستيك، قادرة على التحلل بيئيا ولا ينتج عنها مخلفات على المدى الزمني الطويل نسبيا.

بدائل مناسبة  

 منذ ثمانينات القرن الماضي سعى الباحثون إلى الحصول على بديل مناسب للبلاستيك التقليدي المصنوع من النفط الخام، وذلك من خلال إجراء تجارب على بعض أنواع النباتات كالذرة والقمح والبطاطس وقصب السكر، التي يتم الحصول منها على النشا والسكريات والسليلوز بواسطة بعض المعالجات الحيوية، ومن ثم إنتاج ما يعرف بالبلاستيك الحيوي Bioplastics.

   ونشر العلماء عددا من الأبحاث في مجال إنتاج البلاستيك من النباتات ومشتقاتها، ومنها تطبيقات تحويل قشور البطاطا إلى نظارات شمسية أو تحويل علب من السكر إلى ماصات لصدمات السيارات، غير أن جميع الطرائق المتبعة في التحويل لا تزال في بداياتها، ومن ثم لا تزال غير مثالية.

إنتاج البلاستيك الحيوي

 يمكن إنتاج البلاستيك الحيوي عن طريق أخذ جزيئات تنتجها الكائنات وإجراء عمليات كيميائية عليها تعرف بالبلمرة. ومن ثم يمكن خضوعها للتحلل البيولوجي بواسطة كائنات حية دقيقة، لتنبعث منها في نهاية المطاف جزيئات ثاني أكسيد الكربون والماء.

  ولا يزال إنتاج البلاستيك الحيوي القابل للتحلل البيولوجي يواجه تحديات عدة تتمثل في استخدام ذلك النوع من البلاستيك القابل للتحلل البيولوجي والتحكم في عملية التحلل نفسها.

 فإذا ما وصل هذا البلاستيك إلى مكب النفايات العادية ودفن تحت أكوام القمامة، بحيث تصبح بيئته لا هوائية؛ أي عديمة الأكسجين، فعندئذ ستتحلل المواد العضوية بواسطة البكتيريا، لينبعث منها غاز الميثان الذي يعد أحد غازات الدفيئة السامة والقابلة للاشتعال.

نفايات البلاستيك الحيوي

   يسعى العلماء حاليا إلى حل مشكلة نفايات البلاستيك الحيوي، إذ إن الطريقة الوحيدة للاستفادة من مزايا البلاستيك القابل للتحلل تكمن في فصله عن النفايات غير العضوية والتعامل معه في مكب نفايات متحكم فيه. وهذا الشرط يقيد بشكل جدي استخدام هذا النوع من البلاستيك؛ لأن المنشآت التي يمكن إنجاز هذه العمليات فيها غير متوفرة حاليا للجميع، وهي تستلزم فصلا صارماً جدا لأنواع النفايات.

 وللتغلب على تلك التحديات يسعى العلماء إلى إنتاج بلاستيك حيوي قابل للتحلل ولا يضر البيئة عند تحلله. ومن تلك الجهود ما توصل إليه علماء كيمياء البوليمرات في جامعة ولاية كولورادو Colorado State University بالولايات المتحدة، حيث حققوا خطوات جيدة في إنتاج بلاستيك عالي الكفاءة وقابل للتجدد والتحلل الحيوي.

  وتتمثل خطوتهم في إنتاج بوليمر يسمى بولي 3 هيدروكسيبيورات البكتيري  Bacterial Poly 3-hydroxybutyrate (P3HB)، وهو مادة حيوية تنتجها البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة، ويمثل نتاج امتصاص الكربون من الغلوكوز أو النشا، كما أنه ينتمي إلى البوليمرات التي حظيت باهتمام الباحثين للحصول على البلاستيك الحيوي.

   وهذا البوليمر مادة بلّورية تمتلك خصائص مناسبة لاستبدال البلاستيك المنتج من المواد الكيميائية، لكن التكاليف المرتفعة وحجم إنتاجها المنخفض وغيرالعملي للاستهلاك قد يعوق انتشار استخدامها. كما أنه يعتبر مركبا واعدا بديلا عن البلاستيك التقليدي في الاستخدامات الصناعية والطبية.

   واستخدم الباحثون مادة أولية تسمى ساكسينات Succinate، وهي صورة من حمض الساكسينيك SuccinicAcid الذي ينتج عن تخمر الغلوكوز، والذي يتصدر قائمة أصدرتها وزارة الطاقة الأمريكية تتضمن 12 مادة حيوية قد تحل محل المواد الكيميائية المستخلصة من الوقود الأحفوري.

بلاستيك جديد

   ابتكر باحثون من مختبر لورانس بيركلي الوطني Lawrence Berkeley National Laboratory التابع لوزارة الطاقة الأمريكية نوعا جديدا من البلاستيك قد يستخدم في تصنيع منتجات قابلة لإعادة التدوير يعرف باسم بولي دايكتونيمين poly diketoenamine (PDK).

ويتميزالبلاستيك الجديد بإمكانية إتلافه وإعادة تدويره باستمرار وبلا حدود، وذلك من خلال حل الروابط بين المواد الكيميائية المضافة والمونوميرات Monomer عند غمر البلاستيك في محلول شديد الحموضة.

ويقول الباحثون إن المادة الجديدة هي بوليمر بلاستيكي يمكن تحليله إلى أجزاء على المستوى الجزيئي، ويمكن بعد ذلك إعادة بنائه لتشكيل منتجات بلاستيكية بأشكال وبنى وألوان مختلفة، وهي عملية يمكن تكرارها عدة مرات دون أن تفقد مادة البلاستيك جودتها.

ويخطط الباحثون لتطوير هذا النوع الذي يتسم بخصائص حرارية وميكانيكية حتى يمكن استخدامه في مجالات عدة، إضافة إلى تطلعهم لدمج مواد نباتية في العملية.

النفايات البلاستيكية

بحثا عن طرائق وأساليب جديدة للتخلص من البلاستيك ونفاياته الضارة تمكن فريق من الباحثين في جامعة نانيانغ التكنولوجية Nanyang Technological University في سنغافورة من اكتشاف طريقة لتحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية مفيدة، وذلك باستخدام ضوء الشمس.

وتعتبرهذه المعالجة الكيميائية الجديدة أول عملية يمكنها تحطيم البلاستيك غير القابل للتحلل بشكل كامل باستخدام الضوء المرئي إضافة إلى محفز لا يحتوي على معادن ثقيلة.

واستخدم الباحثون محفزا يعرف بالفاناديوم vanadium من أجل  تحطيم البلاستيك غير القابل للتحلل بشكل كامل وباستخدام الضوء المرئي. والفاناديوم المعدني متوافق حيويا ويستخدم عادة في سبائك الصلب لصناعة المركبات، وسبائك الألمنيوم لصناعة الطائرات.

   وخلط الباحثون المواد البلاستيكية مع المحفز في مذيب، بما يسمح للتحلل بواسطة الطاقة الضوئية وتحويل البلاستيك المذاب إلى حمض الفورميك، وهي مادة حافظة ومضادة للجراثيم تحدث بشكل طبيعي، ويمكن استخدامها أيضا لتوليد الطاقة بواسطة محطات الطاقة وفي مركبات خلايا الوقود الهيدروجينية.

   وبناء على نجاح هذه التجربة، فإن استخدام الفاناديوم كمحفز ضوئي لتحفيز التفاعل الكيميائي أسهم في تمكين التفاعلات الكيميائية من خلال أشعة الشمس، على عكس معظم التفاعلات التي تتم في الصناعة والتي تتطلب حرارة، وعادة ما تولد من خلال حرق الوقود الأحفوري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى