علم النفس

الـــــذاكــــرة.. خزان المعلومات ومجمع الخبرات

بقلم:  د‭. ‬نادية‭ ‬رتيب

 

الذاكرة‭ ‬هي‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬تتجمع‭ ‬فيه‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬نكتسبها‭ ‬خلال‭ ‬حياتنا،‭ ‬وهي‭ ‬سجل‭ ‬مفصل‭ ‬بالمعلومات‭ ‬التي‭ ‬نكتسبها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحواس،‭ ‬وهي‭ ‬أيضاً‭ ‬مكان‭ ‬معالجة‭ ‬المعلومات‭ ‬وتنسيقها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬يمكن‭ ‬تمييزها‭ ‬وإدراكها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فهمها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تساعدنا‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬الأشياء‭ ‬وتصنيفها،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬مكان‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬وضبطها‭ ‬وتوجيهها‭ ‬الوجهة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬وهي‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬نحل‭ ‬فيه‭ ‬مشكلاتنا‭ ‬ونتخذ‭ ‬فيه‭ ‬قراراتنا‭ ‬ونوجه‭ ‬فيه‭ ‬سلوكنا،‭    ‬فالذاكرة‭ ‬تتضمن‭ ‬جميع‭ ‬خبراتنا‭ ‬التي‭ ‬اختبرناها‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭. ‬إنها‭ ‬وعينا‭ ‬بالحاضر‭ ‬وتذكرنا‭ ‬لخبرات‭ ‬الماضي‭.‬

والذاكرة‭ ‬نشاط‭ ‬عقلي‭ ‬معرفي‭ ‬يعكس‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ترميز‭ ‬وتخزين‭ ‬وتجهيز‭ ‬أو‭ ‬معالجة‭ ‬البيانات‭ ‬المستدخلة‭ ‬أو‭ ‬المنتجة‭ ‬واسترجاعها‭. ‬وهي‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬نطل‭ ‬على‭ ‬الخبرات‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬وهي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬استبقاء‭ ‬واسترجاع‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بما‭ ‬اكتسبناه‭ ‬خلال‭ ‬التعلم،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تالية‭ ‬استرجاعه‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاجه‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

قوانين‭ ‬الذاكرة‭ ‬

ثمة‭ ‬قوانين‭ ‬عدة‭ ‬للذاكرة‭ ‬منها‭ (‬قانون‭ ‬أهمية‭ ‬المعلومات‭)‬؛‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬كلما‭ ‬كانت‭ ‬المعلومات‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬لنشاط‭ ‬الإنسان‭ ‬الحياتي‭ ‬تم‭ ‬حفظها‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخاً‭ ‬وسهل‭ ‬استرجاعها‭. ‬وهناك‭ (‬قانون‭ ‬النشاط‭) ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بقانون‭ ‬أهمية‭ ‬المعلومات‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة؛‭ ‬فكلما‭ ‬زادت‭ ‬نسبة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬نشاطه‭ ‬اليومي‭ ‬زاد‭ ‬رسوخها‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭. ‬ويعتبر‭ ‬هذان‭ ‬القانونان‭ ‬أساسيين‭ ‬لعمل‭ ‬الذاكرة‭. ‬وهناك‭ ‬قانون‭ (‬الفهم‭ ‬‮«‬الإدراك‮»‬‭)‬؛‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬الفهم‭ ‬عميقاً‭ ‬للمعلومات‭ ‬المراد‭ ‬حفظها‭ ‬كان‭ ‬تخزينها‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬أفضل،‭ ‬واستخدام‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يعني‭ ‬تقريب‭ ‬عملية‭ ‬الحفظ‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬التفكير‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭. ‬وهناك‭ ‬أيضاً‭ (‬قانون‭ ‬الاهتمام‭ ‬‮«‬الإثارة‮»‬‭)‬؛‭ ‬فالمعلومات‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬الاهتمام‭ ‬تكون‭ ‬سهلة‭ ‬الحفظ‭. ‬ومن‭ ‬القوانين‭ ‬أيضاً‭ (‬قانون‭ ‬حجم‭ ‬المعلومات‭)‬؛‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬حجم‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬محدد‭ ‬أكبر‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬حفظ‭ ‬الجديد‭ ‬فيها‭ ‬أفضل‭. ‬وهناك‭ (‬قانون‭ ‬تقوية‭ ‬الانطباع‭ ‬الأول‭)‬؛‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬الانطباع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬المعلومات‭ ‬المراد‭ ‬حفظها‭ ‬أقوى‭ ‬وكلما‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬قنوات‭ ‬تقبلها‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬حفظها‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخاً،‭ ‬ومن‭ ‬قوانين‭ ‬الذاكرة‭ ‬أيضاً‭ (‬قانون‭ ‬الفرملة‭ ‬التراجعية‭)‬؛‭ ‬فكل‭ ‬عملية‭ ‬حفظ‭ (‬أو‭ ‬انطباع‭) ‬تالية‭ ‬تخمد‭ ‬العملية‭ ‬السابقة،‭ ‬وأخيراً‭ (‬قانون‭ ‬الفرملة‭ ‬التقدمية‭)‬؛‭ ‬فالمعلومات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬حفظها‭ ‬سابقاً‭ ‬تخمد‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬بعدها‭. ‬ويعني‭ ‬استخدام‭ ‬القانونين‭ ‬الأخيرين‭ ‬القيام‭ ‬بالتنظيم‭ ‬العقلاني‭ ‬لترتيب‭ ‬عمليات‭ ‬الحفظ‭ ‬وتعلم‭ ‬كيفية‭ ‬زيادة‭ ‬مدة‭ ‬عمل‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭.‬

أنماط‭ ‬الذاكرة

تحدث‭ ‬العلماء‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنماط‭ ‬للذاكرة‭ ‬تمثل‭ ‬ثلاثة‭ ‬نظم‭ ‬في‭ ‬تخزين‭ ‬المعلومات‭. ‬وهذه‭ ‬الأنماط‭ ‬هي‭: ‬الذاكرة‭ ‬الحسية،‭ ‬والذاكرة‭ ‬القصيرة،‭ ‬والذاكرة‭ ‬الطويلة‭.‬

الذاكرة‭ ‬الحسية‭:‬‭ ‬يقوم‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬بتزويدنا‭ ‬بآلاف‭ ‬المثيرات‭ ‬الصوتية‭ ‬والبصرية‭ ‬والشمية‭ ‬والذوقية‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬الحواس‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬بدورها‭ ‬بنقل‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬من‭ ‬التخزين‭ ‬وهي‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭. ‬لكن‭ ‬بحكم‭ ‬الانتباه،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬يصل‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬نسيان‭ ‬بقية‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نركز‭ ‬انتباهنا‭ ‬عليها‭.‬

إن‭ ‬مدة‭ ‬بقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬الواردة‭ ‬للحواس‭ ‬تراوح‭ ‬عادة‭ ‬بين‭ ‬0‭.‬1‭ ‬و0‭.‬5‭ ‬من‭ ‬الثانية‭. ‬وسرعة‭ ‬استقبال‭ ‬الحواس‭ ‬للمعلومات‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استمرارية‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مثيرات،‭ ‬إذ‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬المتحرك‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬يمر‭ ‬أمام‭ ‬نظر‭ ‬الفرد‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬خمس‭ ‬ثوان،‭ ‬أو‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬كل‭ ‬ثانية‭ ‬واحدة‭. ‬والأثر‭ ‬المرئي‭ ‬الذي‭ ‬يتركه‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الحسية‭ ‬لفترة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬0‭.‬25‭ ‬من‭ ‬الثانية‭.‬‭ ‬ويستغرق‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬استخلاص‭ ‬معنى‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تستقبلها‭ ‬الحواس‭ ‬من‭ ‬المثيرات‭ ‬الخارجية‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬يستغرقها‭ ‬ظهور‭ ‬المثير‭ ‬المرئي‭ ‬أمام‭ ‬الفرد‭.‬

الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭:‬‭ ‬ثمة‭ ‬تكوين‭ ‬فرضي‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬يتوسط‭ ‬بين‭ ‬المستقبلات‭ ‬والمستودع‭ ‬الموسع‭ ‬للمعلومات‭ ‬والمعارف‭ (‬الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭)‬،‭ ‬وهذه‭ ‬الذاكرة‭ ‬ذات‭ ‬سعة‭ ‬محدودة،‭ ‬لكنها‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وهي‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهاز‭ ‬آخر‭ ‬للذاكرة‭ ‬نبدأ‭ ‬فيه‭ ‬بمعالجة‭ ‬المنبهات‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬البيئة،‭ ‬وتتناسب‭ ‬سعتها‭ ‬التخزينية‭ ‬الضئيلة‭ ‬مع‭ ‬وسعها‭ ‬المحدود‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬المعالجة‭. ‬إن‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬تستخدم‭ ‬كمستودع‭ ‬مؤقت‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحتفظ‭ ‬بمقدار‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬المعلومات‭ ‬ويستخدمها‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬استجابات‭. ‬وهذه‭ ‬الذاكرة‭ ‬هي‭ ‬ببساطة‭ ‬ديمومة‭ ‬النشاط‭ ‬العصبي‭ ‬في‭ ‬الدارات‭ ‬العاكسة‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬أو‭ ‬الصور‭ ‬أو‭ ‬الأفكار،‭ ‬فهذا‭ ‬النمط‭ ‬الديناميكي،‭ ‬أي‭ ‬الفعال‭ ‬للذاكرة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬دارة‭ ‬حلقية‭ ‬من‭ ‬العصبونات‭ ‬بحيث‭ ‬يبقى‭ ‬مصوناً‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية،‭ ‬وتقوم‭ ‬الآثار‭ ‬الديناميكية‭ ‬المنعكسة‭ ‬بدور‭ ‬المفكرة‭ ‬الدماغية‭ ‬فتعزل،‭ ‬في‭ ‬برهة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬التسرب‭ ‬المستمر‭ ‬للحاضر،‭ ‬الزمن‭ ‬الضروري‭ ‬فقط‭ ‬لاستعمال‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬آخر‭. ‬

يختلف‭ ‬نظام‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬تخزين‭ ‬المعلومات‭ ‬الحسي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬الصورة‭ ‬الكاملة‭ ‬للأحداث‭ ‬أو‭ ‬للمثيرات‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬مكانها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الحسي،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬دور‭ ‬نظام‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬يتحدد‭ ‬في‭ ‬التفسير‭ ‬أو‭ ‬الإدراك‭ ‬الفوري‭ ‬للأحداث‭ ‬التي‭ ‬يستقبلها‭ ‬الجهاز‭ ‬الحسي‭.‬

الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭: ‬هي‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬إليه‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى،‭ ‬وتخزن‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أنماط‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬وإعطاؤها‭ ‬معنى‭ ‬ويقوم‭ ‬بتحليل‭ ‬وتفسير‭ ‬المعلومات،‭ ‬وإدراك‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بينها‭ ‬وتنظيمها،‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيمها،‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة،‭ ‬حيث‭ ‬تنتقل‭ ‬الشفرات‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭. ‬والعملية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بانتقال‭ ‬الشفرات‭ ‬المعرفية‭ ‬بين‭ ‬المخزنين‭ ‬هي‭ ‬التسميع‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬له‭ ‬وظيفتان‭ ‬هما‭: ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬تسميع‭ ‬محافظ‭ ‬نحافظ‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬حيوية‭ ‬الشفرات‭ ‬المعرفية‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الترديد‭ ‬الذاتي‭ ‬للمعلومات‭. ‬والوظيفة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬تسميع‭ ‬تفصيلي،‭ ‬وهو‭ ‬ممارسات‭ ‬تسمح‭ ‬بانتقال‭ ‬الشفرات‭ ‬المعرفية‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬القصيرة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ربطها‭ ‬بالمعلومات‭ ‬الموجودة‭ ‬فيها‭. ‬وقد‭ ‬يرجع‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬تداخل‭ ‬الشفرات‭ ‬المعرفية‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭.‬

وتنقسم‭ ‬الذاكرة‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭ ‬هما‭: ‬الذاكرة‭ ‬الضمنية،‭ ‬والذاكرة‭ ‬الصريحة‭. ‬والأولى‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الإجرائية،‭ ‬وذاكرة‭ ‬المهارات‭ ‬الحركية،‭ ‬والذاكرة‭ ‬الانفعالية‭.‬

أما‭ ‬الذاكرة‭ ‬الصريحة‭ ‬فهي‭ ‬تختص‭ ‬بتذكر‭ ‬الأسماء‭ ‬والحقائق‭ ‬والموسيقا‭ ‬والأشياء،‭ ‬وتعمل‭ ‬بواسطة‭ ‬المخيخ،‭ ‬وتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأحداث‭ ‬وذاكرة‭ ‬المعاني‭.‬

نظرية‭ ‬المخططات‭ ‬

ترى‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬أن‭ ‬تنمية‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تخزينه‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬يتم‭ ‬عندما‭ ‬يحدث‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تخزينه‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وما‭ ‬يقرأ‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬جديدة،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يرتبط‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬تخزينه‭ ‬بما‭ ‬تتم‭ ‬قراءته‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬الفهم‭ ‬القرائي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬المخزنة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تخزن‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬أجزاء‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬متكاملة‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬مخططات‭ ‬ليست‭ ‬ممتلئة،‭ ‬وأن‭ ‬الفرد‭ ‬عند‭ ‬قراءته‭ ‬لنص‭ ‬ما‭ ‬فإن‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬المعلومات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المخطط‭ ‬فيزداد‭ ‬المخطط‭ ‬امتلاء‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اكتساب‭ ‬القارىء‭ ‬مفاهيم‭ ‬جديدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الطفل‭ ‬والكبير‭ ‬والضعيف‭ ‬والجيد‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والفهم‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬كم‭ ‬ومحتوى‭ ‬المخططات‭ ‬التي‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬منهم؛‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬تساعد‭ ‬القارىء‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يقرأها،‭ ‬وعلى‭ ‬بناء‭ ‬توقعات‭ ‬عن‭ ‬المعلومات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجدها‭ ‬في‭ ‬النص‭. ‬وهذه‭ ‬المخططات‭ ‬تمثل‭ ‬الحزم‭ ‬المتكاملة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬حول‭ ‬الأشياء‭ ‬والأحداث‭ ‬والناس‭ ‬والأفعال‭ ‬والمواقف،‭ ‬وهي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬البسيط‭ ‬جداً‭ ‬إلى‭ ‬المعقد‭ ‬جداً،‭ ‬وتنتظم‭ ‬بشكل‭ ‬هرمي‭ ‬وتتسم‭ ‬بالدينامية‭ ‬في‭ ‬تفاعل‭ ‬بعضها‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬النص‭.‬

وعندما‭ ‬يقرأ‭ ‬الشخص‭ ‬نصاً‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يقرأه‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تنشيط‭ ‬المخططات‭ ‬المناسبة‭ ‬لما‭ ‬يقرأ،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تنشيط‭ ‬المعلومات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالموضوع،‭ ‬فتتفاعل‭ ‬المعلومات‭ ‬الجديدة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المخزنة‭ ‬بالمخطط‭ ‬ليقوم‭ ‬القارىء‭ ‬خلالها‭ ‬ببناء‭ ‬توقعاته‭ ‬لما‭ ‬يقرأه‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬يتم‭ ‬إضافة‭ ‬ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الشقوق‭ ‬الفارغة‭ ‬في‭ ‬المخطط،‭ ‬وعند‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬الفرد‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬معنى‭ ‬ما‭ ‬يقرأه‭. ‬

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق