الأمن الغذائيالعلوم الطبيعية

السنة الدولية للبقول

بذور مغذية لعالَم مستدام

نواف الناصر

يدرك معظم بني البشر أن الإنسان بحاجة إلى استهلاك الغذاء لتأمين قدرته على مزاولة عمله ونشاطاته، لكنهم قد لا يمتلكون فكرة واضحة عن مواصفات الأكل الجيد، وعن كيفية تحقيق ذلك بموارد محدودة. إن مشكلة الحصول على غذاء جيد عندما تكون الموارد محدودة لهي مشكلة ذات أهمية خاصة لمعظم الناس في البلدان النامية حيث يشكل الفقر سبباً رئيسياً لمشكلات سوء التغذية الموجودة فيها. غير أن حالات سوء التغذية تسود أيضاً حيث لا يكون الناس فقراء، وحيث يمكن لهم الحصول على الغذاء بشكل كاف، مما يشير بجلاء إلى حقيقة أن هنالك نوعين رئيسيين متناقضين من أنواع سوء التغذية: النوع الأول ينتج عن استهلاك مقادير غير كافية من الأغذية الآمنة وذات النوعية الجيدة، والنوع الآخر يعزى إلى تناول الطعام بكميات زائدة أو غير متوازنة. وكلا النوعين يمكن تلافيه باتباع نظام غذائي مناسب أو صحي ومتوازن.

وأدركت الأمم المتحدة هذه الحقائق منذ مدة طويلة، فسعت إلى تعزيز الأمن الغذائي في العالم والاهتمام بالمحاصيل الزراعية المتنوعة، وتشجيع الزراعة بطرقها الحديثة، وتخصيص بعض السنوات التي تطلقها كل عام لهذا المجال الحيوي. وانطلاقاً من ذلك فقد أطلقت الأمم المتحدة في الدورة الثامنة والستين لجمعيتها العامة التي عقدت في 20 ديسمبر 2013 على سنة 2016 (السنة الدولية للبقول)، واعتمدت لها شعاراً لافتاً هو (بذور مغذية لعالم مستدام).

البقول والأمن الغذائي
رشحت الجمعية العامة للأمم المتحدة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) لتيسير تنفيذ هذه السنة بالتعاون مع الحكومات والمنظمات ذات الصلة، والمنظمات غير الحكومية والجهات المعنية الأخرى.
وتستهدف السنة الدولية للبقول إذكاء الوعي العام بالفوائد التغذوية للبقول، كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية. وستهيئ هذه السنة فرصة فريدة لتحسين استخدام البروتين البقولي وتعزيز الإنتاج العالمي للبقول، وتحسين استخدام دورات تناوب زراعة المحاصيل والتصدي لتحديات تجارة البقول.
وعن هذه السنة يقول الدكتور جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إن البقول هي محاصيل غذائية مهمة للأمن الغذائي لا سيما لمعظم سكان أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، حيث تشكل جزءاً من الوجبات الغذائية التقليدية وكثيراً ما يزرعها صغار المزارعين. وقد ظلت جزءاً أساسياً من النظام الغذائي للبشرية على مدى قرون عديدة. ومع ذلك فلم تقدر قيمتها الغذائية عموماً، بل كثيراً ما جرى بخس هذه القيمة.
وأضاف أنه لا تدرج في صنف البقول إلا البقوليات التي تم حصادها لتصبح حبوباً جافة. ولا تعتبر أنواع البقوليات بقولاً عندما تستخدم بوصفها خضراوات مثل البازلاء الخضراء والفاصولياء الخضراء، ولاستخراج الزيوت مثل فول الصويا والفول السوداني، ولأغراض الزراعة مثل البرسيم والبرسيم الحجازي، وتشمل بعض أنواع البقول الأكثر استهلاكاً البقوليات المجففة من قبيل الفاصولياء الحمراء والفاصولياء البحرية والفول والحمص والبازلاء المجففة.
وأفاد دا سيلفا بأن تناول البقول بانتظام قد يساعد على تحسين صحة الإنسان وتحسين التغذية بسبب النسبة العالية من البروتين والمواد المعدنية التي تتضمنها، وتعزيز خصوبة التربة، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، ومن ثم المساهمة في نظام إنتاجي أكثر استدامة. كما أن للبقول أهمية في المحافظة على الإنتاج وتحسينه إلى أقصى حد ممكن.
وتشكل البقول في البلدان النامية %75 من متوسط النظام الغذائي، مقارنة بـنحو %25 في البلدان الصناعية، وهي بذلك توفر بديلاً للبروتين الحيواني، إذ إن البقول تحتوي على 20 – %25 من البروتين من حيث الوزن، في حين يحتوي القمح على %10 وتحتوي اللحوم على 30 – %40، إضافة الى احتوائها على نسبة كبيرة من  المعادن والفيتامينات من فئة باء والألياف الغذائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق