الطب وصحة

البنوك الحيوية

البنوك الحيوية هل تصنع الفارق في البحث العلمي الطبي؟

د. أحمد سمير

منذ ظهور كلمة البنوك الحيوية في الأبحاث العلمية المنشورة عام 1996، أثار وجودها الكثير من الاهتمام باعتبارها يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في دفع عجلة البحث العلمي الطبي، وهو ما جعل مجلة (تايم) في عدد صدر بعنوان (10 أفكار تغير العالم الآن) عام 2009، تختار البنوك الحيوية واحدة من هذه الأفكار، لأنها طبقا للمجلة «ستغير الطريقة التي نرى بها الأمراض ونتعامل معها».

وتمثل جودة العينات المستخدمة في الأبحاث العلمية وصلاحيتها للبحث العلمي تحدياً كبيراً. ولا تقتصر هذه المشكلة على البحث العلمي، لكنها تمثل أزمة أخرى في التشخيص والعلاج؛ فنتيجة خاطئة سلباً أو إيجاباً تتسبب فيها عينة سيئة الجودة قد يترتب عليها حرمان مريض من علاج يستحقه، أو إعطاء مريض آخر علاجاً لا يفيده.
ويمثل هذا التحدي أولوية في البنوك الحيوية؛ إذ إن توفير العينات البحثية والمعلومات الخاصة بها للبحث العلمي يمثل الهدف الرئيسي الذي أنشئت هذه البنوك من أجله، لذلك تسعى المؤسسات العاملة في المجال إلى توفير العديد من الوسائل من أجل التوصل إلى أفضل جودة مناسبة للعينات.
ومن بين هذه المؤسسات الجمعية الدولية للبنوك الحيوية والبيئية التي نشرت في عام 2012 في مجلة البنوك الحيوية ملفاً عن أفضل الممارسات في التعامل مع جمع وتخزين وتوزيع العينات للأبحاث، وكذلك أصدر فرع البنوك الحيوية والعينات البيولوجية التابع للمؤسسة القومية للسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية كتيباً مماثلاً من أجل اعتماد أفضل الطرق اللازمة للحفاظ على العينات من أجل تطوير أبحاث السرطان.
وخضع هذا الكتيب لعدة تعديلات حتى يشمل العديد من المسائل الفنية والأخلاقية والقانونية. وصدرت الطبعة الأخيرة منه في مارس 2016 لتصير متاحة للباحثين في المجال. ووفر الفرع نفسه قاعدة بيانات عن أبحاث العينات البيولوجية لتصبح متاحة كذلك لجمهور الباحثين، وتجمع العديد من المقالات العلمية المتخصصة والمرجعية وكذلك إجراءات التشغيل القياسية في مجال علوم العينات البيولوجية، لتساعد الباحثين على الحصول على هذه الأبحاث والممارسات من مصدر واحد ومجاني.

حالات الطوارئ
لا يقتصر دور البنوك الحيوية على المشكلات الصحية المزمنة فحسب، لكن يمكن أن تسهم بصورة فعالة في حالات الطوارئ وانتشار الأوبئة. فمنظمة الصحة العالمية تعمل علي مبادرات لتفعيل دور البنوك الحيوية ومشاركة البيانات في حالات الطوارئ الصحية من أجل تحقيق استجابة سريعة في هذه الحالات، حيث تمثل العينات البيولوجية مورداً ثميناً يمكن أن يسهم في تعزيز فرص معرفة هذه الأمراض وتحسين أدوات مكافحتها.
ويمثل إنشاء هذه البنوك فرصة لتعزيز التعاون الدولي في مجال البحث العلمي، لكنه يجب أن يكون في إطار أخلاقي يضمن استخدام هذه العينات بحكمة لتسليط الضوء على الأسئلة البحثية ذات الأولوية ويحافظ على السلامة والأمن البيولوجي.
وتسعى المنظمة إلى تجاوز العوائق التي تقف في طريق إنشاء ومشاركة العينات والمعلومات الخاصة بها، وعلى رأسها التمويل اللازم، وكذلك إيجاد الحلول العملية، مثل إنشاء مختبرات إقليمية لتكون بمثابة بنوك للعينات خاصة في غرب إفريقيا. ومثلت محاولة إنشاء بنك حيوي لفيروس الإيبولا محاولة لتطبيق هذا النموذج.
ونظمت منظمة الصحة العالمية في العام الماضي سلسلة من المناقشات الدولية حول إنشاء البنك الحيوي لفيروس الإيبولا، حيث استهدف المشروع إنشاء بنك حيوي يجمع 100 ألف عينة مختلفة من المصابين بالفيروس والمشتبه في إصابتهم، من أجل دراستها وفهم أسباب حدوث الأزمة.
وسعى القائمون على المنظمة إلى التغلب على العقبات التي تقف في سبيل إنشاء ووضع آلية عمل لهذا البنك الحيوي. ويمكن لهذا المشروع أن يمثل نموذجاً جاهزاً يتم تطبيقه في المستقبل في حالات الأوبئة المختلفة، التي قد تمثل مشكلات عالمية يجب التصدي لها سريعاً، قبل أن تتسبب في كوارث للبشرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق