ملف العدد

الأسقف الزجاجية المولدة للطاقة

غادة زين العابدين

يتجه العالم إلى التوسع التدريجي في استخدام الطاقة الشمسية باعتبارها من أهم مصادر الطاقة المستدامة والنظيفة. ويسعى إلى ابتكار تقنيات حديثة تساهم في زيادة كفاءة هذه الطاقة الواعدة والحد من تكلفتها.
وتعد تقنية السقف الشمسي أو القرميد الزجاجي الشمسي من أحدث تقنيات البناء في مجال المباني المستدامة الخضراء الصديقة للبيئة المعتمدة على الطاقة الشمسية. وتستهدف هذه التقنية إمداد المنشآت السكنية بمصدر وفير ومجاني من الطاقة المتجددة من خلال سقف المنزل الشمسي.

والتقنية الجديدة تجمع بين التطور في بناء المنازل والتطور في مجال تصنيع الطاقة الشمسية، إذ يتم بناء سقف المنزل من قرميد زجاجي مولد للطاقة بدلا من استخدام القرميد العادي. ويحتوي القرميد الزجاجي على خلايا كهروضوئية غير مرئية ذات كفاءة عالية مرتبطة ببطارية خاصة لتخزين الطاقة. وحينما يتعرض السقف الزجاجي للشمس، تقوم الخلايا بامتصاص وجمع الطاقة وتخزينها في بطارية خاصة لاستخدامها مصدرا لتوليد الكهرباء بكفاءة بما يغطي كل حاجات المنزل.

دمج الخلايا
وتقنية السقف الزجاجي تعد ثورة في تقنيات البناء الحديث والمباني الخضراء؛ لأنها تعتمد على فكرة البناء الضوئي المتكامل التي تقوم على دمج الخلايا الضوئية داخل القرميد المستخدم في البناء لتصبح جزءا داخل مكونات المبنى، على العكس من التقنية التقليدية الموجودة حاليا، والتي تعتمد على وجود الألواح الشمسية المعتمة بشكل منفصل عن سطح المبنى، مما يجعلها عرضة للعوامل الجوية التي تؤثر على كفاءتها.

كفاءة أعلى
ومن مزايا السقف الشمسي الجديد ارتفاع فعالية وكفاءة القرميد الزجاجي التي تبلغ %98 مقارنة بما يمكن الحصول عليه من ألواح الطاقة الشمسية التقليدية المستخدمة حاليا، والتي لا تتجاوز كفاءة أدائها %25؛ بسبب تأثرها بالعوامل الجوية المختلفة، حيث تقل كفاءتها كلما ارتفعت درجة حرارة الخلية وبخاصة في الأجواء الحارة. أما السقف الزجاجي الشمسي الجديد فلا يتأثر بارتفاع الحرارة لوجود الخلايا داخله، مما يجعله أفضل أداء ومناسبا أكثر للمناطق الحارة مثل الدول العربية.

الشكل الجمالي
ويتميز القرميد الزجاجي الشمسي بشكل جمالي، فالخلايا الشمسية مدمجة داخله مما يجعله يبدو من الخارج مثل القرميد الطبيعي. وعلى الرغم من أن هذه الأسقف الزجاجية شفافة تماما لأشعة الشمس فإنها مصنوعة بشكل لا يسمح للناظر من الخارج بالرؤية عبرها لوجود صبغة ملونة هي التي تجعلها تبدو كالسقف الطبيعي. وتتوفر الأسقف الشمسية بأحجام وأشكال وطرز مختلفة، حيث يوجد منها القرميد الزجاجي المنقوش والحجري والأملس بما يناسب الأذواق المختلفة. وهو ما يجعلها  أكثر جمالا من الألواح الشمسية المعتمة المستخدمة حاليا التي توضع فوق السطوح بصورة منفصلة.

أفضل اقتصاديا
ومن الناحية الاقتصادية يعد القرميد الزجاجي أوفر من حيث التكلفة مقارنة بالألواح الشمسية التقليدية، فهو أكثر تحملا من القرميد التقليدي لأنه مصنوع من زجاج الكوارتز الذي يتميز بالمتانة الشديدة ويتحمل الوزن والضغط لأكثر من ضعفي القرميد الطبيعي. وهذا أمر مهم في موضوع الطاقة وبخاصة في المناطق التي تتساقط فيها الثلوج. ومن ناحية أخرى فإن هذا القرميد يعد أقل تكلفة في التصنيع، لانخفاض تكلفة العمالة وعدم الحاجة إلى معدات الرفوف المنفصلة المستخدمة حاليا. وتضاف إلى كل هذه المزايا الاقتصادية قدرة السقف الشمسي على خفض فواتير الكهرباء بسبب زيادة الكفاءة والفعالية، وعدم تأثر الكفاءة بارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى إمكانية تطوير طلاء القرميد الزجاجي ليتجاوز الفعالية الطبيعية ويصبح بإمكانه حجز الضوء داخله بصورة تؤدي إلى الحد من هدر الطاقة، مما يزيد كفاءة الأداء والفعالية.

سهولة الصيانة
ومن المزايا المهمة أيضا سهولة الصيانة والتنظيف للسطح الزجاجي، على العكس من ألواح الطاقة الشمسية الحالية التي تحتاج للتنظيف اليدوي المستمر، لضرورة خلوها من الأتربة والعوالق حتي تستطيع العمل بكفاءة. وتظهر الدراسات أن تعرض الخلايا الشمسية التقليدية للغبار الجوي لمدة ستة أشهر من دون أي تنظيف يؤدي إلى انخفاض الطاقة المنتجة من الخلايا بنسبة %50. وسهولة الصيانة والتنظيف للأسقف الشمسية الجديدة ستؤدي إلى زيادة العمر الافتراضي لها، مقارنة بالألواح الشمسية الحالية التي يراوح عمرها الافتراضي بين 20 و 25 عاما فقط.

تطور واعد   
وتأتي كل هذه المزايا لتدعم هذا التطور الجديد في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة لتلافي مشكلات عديدة تواجه تقنيات الألواح الشمسية التقليدية، وتحد من التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، على الرغم من أنها طاقة نظيفة خالية من الأضرار الصحية والبيئية وأوفر اقتصاديا.ومن أهم هذه المشكلات ارتفاع تكلفة تصنيع الخلايا الشمسية التقليدية المستخدمة حاليا، وضعف كفاءتها، وتأثرها بالعوامل الجوية المختلفة التي تؤثر على التركيب الكهربائي للخلايا وتؤدي إلى زيادة الفاقد الحراري بما يضعف أداء الخلية. وتقنية السقف الزجاجي الشمسي الجديد تتلافى كل هذه المشكلات، إلا أنها لا يمكن أن تقضي – في الوقت الحالي – على الألواح الشمسية التقليدية؛ لأن تقنية الأسقف الزجاجية مناسبة للقطاع السكني أي للعمارات والفلل السكنية والمنشآت السياحية. أما المصانع والمناطق الصحراوية فتناسبها أكثر الألواح الشمسية التي يمكن وضعها في أي مكان ولا تستلزم وجود سطح خاص بالمبنى.
لكن إذا كانت تقنية السقف الشمسي هي  ثورة حقيقية في استخدامات الطاقة الشمسية، فهل يمكن أن تختلف النتائج عند التطبيق العملي على نطاق واسع؟
هذا هو التساؤل الذى يطرحه الخبراء والباحثون على مستوى العالم، إذ يؤكد أساتذة وخبراء الطاقة الشمسية تحمسهم للتقنية الجديدة نظريا كثورة حقيقية في مجال استخدام الطاقة الشمسية في القطاعات السكنية، إلا أنهم يترقبون نتائج التطبيق لأنها هي التي ستحكم في النهاية على عناصر التكلفة والأداء والفعالية، وهو ما يصعب الحكم عليه قبل التطبيق الفعلي على نطاق واسع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق